التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٠
نعم يشكل كفاية المطلي بالقير أوالمفروش باللوح من الخشب [١] ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثمّ لو قلنا بعدم صدق الأرض على المفروشة بشيء من الأجزاء الأرضية فهل يمكننا الحكم بطهارة باطن الرجل أو النعل بالمسح أوالمشي عليها ؟
قد يقال بطهارتهما بذلك ، نظراً إلى أن استصحاب نجاستهما السابقة يعارض استصحاب مطهرية الأجزاء الأرضية المفروشة فيتساقطان ، كما هو الحال في جميع الاستصحابات التعليقية ، فان استصحاب المطهرية تعليقي في المقام وتقريبه : أن تلك الأجزاء المفروشة كالحجر وغيره كانت قبل أن تنتقل من مكانها مطهرة لباطن الرجل أو الخف لو مسح أو مشي عليها ، وإذا انتقلت عن مكانها حكم بكونها أيضاً كذلك بالاستصحاب ، وهو يعارض باستصحاب نجاستهما السابقة ، ولأجل ذلك يتساقطان وتنتهي النوبة إلى قاعدة الطهارة وببركتها يحكم بطهارة باطن الرجل أو النعل في مفروض الكلام .
وفيه : بعد الغض عن عدم اعتبار الاستصحابات التعليقية في نفسها وعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهيّة ـ التي منها استصحاب النجاسة في المقام ـ أن المورد ليس من موارد الرجوع إلى قاعدة الطهارة بل لا بدّ من الرجوع فيه إلى الاطلاقات المقتضية لاعتبار الغسل بالماء في تطهير المتنجسات وعدم جواز الاكتفاء بغيره ، فان المقدار المتيقن ممّا خرج عن تلك المطلقات إنما هو صورة المسح أو المشي على الأرض غير المفروشة ، وأما الزائد المشكوك فيه فيبقى تحت المطلقات لا محالة .
[١] لعدم صدق الأرض عليها ، وكذا الحال في المفروش بالصوف أو القطن أو غيرهما مما ليس من الأجزاء الأرضية . نعم ورد في صحيحة الأحول ورواية المعلى المتقدِّمتين[١] ما باطلاقه يشمل المقام وهو قوله "مكاناً نظيفاً" و "شيء جاف" لشمولهما المطلي بالقير والمفروش بالقطن ونحوه ، إلاّ أن مقتضى التعليل الوارد في جملة من الأخبار المتقدِّمة أعني قوله (عليه السلام) "إن الأرض يطهر بعضها بعضاً" تقييد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٩٩ ـ ١٠٠ .