التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥١
منها : رواية سماعة "قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيء مني البلل ما يفسد سراويلي ، قال : ليس به بأس" [١] .
ومنها موثقة حنان بن سدير قال : "سمعت رجلاً سأل أبا عبدالله (عليه السلام) فقال : إني ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتد ذلك عليَّ ، فقال : إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك ، فان وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك"[٢] .
ومنها : خبر عبدالله بن بكير قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ، قال : كل شيء يابس زكي" [٣] .
هذا والصحيح عدم كفاية التمسح في تطهيره ، وذلك لأن أقصى ما يستفاد من الروايتين الأوليين عدم تنجيس المتنجِّس ، وأن الذكر المتنجِّس بالبول لا ينجس الريق أو البلل الخارج منه ، كما أنهما لا ينجسان السراويل وغيره من ملاقياتهما ، فلا دلالة لهما على طهارة مخرج البول بالتمسح .
مضافاً إلى أن الرواية الاُولى ضعيفة السند بحكيم بن مسكين والهيثم بن أبي مسروق لعدم توثيقهما . على أنهما معارضتان في موردهما بصحيحة عيص بن القاسم قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء فمسح ذكره بحجر ... قال : يغسل ذكره وفخذيه ..."[٤] لدلالتها على عدم طهارة الذّكر بالمسح وتنجيس المتنجِّس ، ومن هنا أمر بغسل فخذيه لملاقاتهما مع المتنجِّس وهو الذّكر .
وأمّا رواية ابن بكير فهي مضافاً إلى ضعف سندها بمحمد بن خالد ، قاصرة الدلالة على المدعى ، لأنها ظاهرة في أن مخرج البول بعد ما يبس لا ينجس ما لاقاه لا أنه يطهر بيبوسته ، فان مجرد اليبوسة لو كان كافياً في تطهير المتنجِّس لم يحتج في تطهير الفرش والثياب والبدن وغيرها إلى الغسل ، مع وضوح عدم طهارتها إلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١ : ٢٨٣ / أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٤ ، ٧ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ١ : ٣٥١ / أبواب أحكام الخلوة ب ٣١ ح ٥ ، ٢ .