التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٧
الخضر والرصاص أعني الحنتم هو عدم كونه منهياً عنه في كلام النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإنما زيد من قبلهم لقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : وزدتم أنتم الحنتم .
وهذه الرواية وإن كانت صحيحة سنداً إلاّ أنها غير تامة الدلالة على المراد ، وذلك لأن المزفت بل الدباء مما لا يصل الماء إلى جوفه فأين هذا من الأواني التي تنفذ الخمر في باطنها ، ولعل النهي عن استعمال تلك الظروف مستند إلى ملاك آخر غير كونها ظروف خمر ، ككونها موجبة لبعض الأمراض أو غير ذلك من الملاكات . على أنها معارضة بما دلّ على طهارة ظروف الخمر بالغسل كما قدّمناه في محلِّه [١] .
ورواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن كل مسكر فكل مسكر حرام قلت : فالظروف التي يصنع فيها منه ؟ قال : نهى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير ، قلت : وما ذلك ؟ قال : الدباء : القرع ، والمزفت : الدنان ، والحنتم : جرار خضر ، والنقير : خشب كان أهل الجاهلية ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها"[٢] وهذه الرواية مضافاً إلى قصورها سنداً لعدم توثيق أبي الربيع ـ وإن لم يبعد تشيّعه ـ لا دلالة لها على المدعى لأن الأواني المذكورة فيها ليست مما تنفذ الخمر في أعماقه لصلابتها . على أنها تنافي الصحيحة المتقدِّمة لأنها نفت البأس عن الحنتم كما عرفت ، كما أنها تعارض الأخبار الدالّة على طهارة ظروف الخمر كغيرها بالغسل .
فالمتحصل أن الروايتين لا دلالة لهما على المنع عن استعمال أواني الخمر غير الصلبة تحريماً ولا كراهة ، وعلى تقدير التنازل نلتزم بالكراهة في مورد الروايتين ولا يمكننا التعدي عنه إلى بقية الظروف ، أو نلتزم باستحباب الترك في مورد الرواية بناء على القول بالتسامح في أدلة السنن . نعم لا مانع من الاحتياط بالترك في أواني الخمر مطلقاً خروجاً عن شبهة الخلاف .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٨ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٩٦ / أبواب النجاسات ب ٥٢ ح ٢ .