التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٦
(قدس سره) إلى خارج الاناء ، وعليه حمل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) [١] هذا كله بالاضافة إلى ظاهر الفلز بعد إذابته وانجماده .
وأما إذا استهلك ظاهره بالاستعمال أو بغيره حتى ظهرت أجزاؤه الداخلية فحالها حال الجزء الظاهر قبل الاستهلاك ، فان علم أنها هي التي أصابها النجس حكم بنجاستها كما يحكم بطهارتها إذا غسلت . وإذا شككنا في أنها هي التي أصابها النجس أو أنها غيرها أتى فيه ما قدمناه في صورة الشك قبل الاستهلاك فلا نعيد .
أمّا المقام الثاني : فقد يقال إن إصابة النجس لجزء من أجزاء الفلز تقتضي سراية النجاسة إلى تمام أجزائه الظاهرية والباطنية ، إما بدعوى أن الفلزات الذائبة كالمياه المضافة والمائعات ـ كالدهن والحليب ونحوهما ـ فكما أن إصابة النجس لجزء من أجزائها يوجب تنجس الجميع فليكن الحال في المقام أيضاً كذلك . أو بدعوى أن الفلزّات الذائبة إذا اُلقيت على ماء متنجس أو اُلقي عليها الماء المتنجِّس وصل الماء إلى جميع أجزائها الداخلية والخارجية وبذلك يتنجّس الجميع ، ويدعى أن هذا هو الغالب في الفلز المذاب .
ولا يخفى ما في هاتين الدعويين :
أمّا الاُولى منهما ، فلأنّ سراية النجاسة من جزء إلى غيره من الأجزاء الاُخر إنما هي في المياه المضافة والمائعات ، ولا دليل في غير ذلك على السراية بوجه ، فالزئبق مثلاً وإن كان ذائباً إلاّ أنه إذا صبّ على موضع متنجس لا يحكم بنجاسة شيء من أجزائه وذلك لعدم المقتضي له .
وأمّا ثانيتهما ، فلأن الدعوى المذكورة على خلاف ما ندركه بوجداننا ، حيث إن الفلزات الذائبة إذا لاقت الماء انجمدت فكيف يلاقي الماء المتنجِّس جميع أجزائها ، بل لا يلاقي سوى بعضها وهو الأجزاء الظاهرية من الفلز .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] قال : "سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعاً صغاراً فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ..." الوسائل ١ : ١٥٠ / أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١ .