التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٥
يلاقها النجس ، وذلك لأن إذابة الفلز إنما هي غليانه وفورانه ، والغليان هو القلب فان به تتبدل الأجزاء الداخلية خارجية وبالعكس ، ومن هنا قد يشك في أن الجزء المشاهد الخارجي من الأجزاء الظاهرية للفلز حتى يحكم بنجاسته لملاقاته مع النجس قبل إذابته ، أو أنه من الأجزاء الداخلية له ليكون طاهراً ، فمقتضى القاعدة هو الحكم بطهارة ملاقي ذلك الجزء المشكوك طهارته لقاعدة الطهارة أو استصحاب عدم اصابة النجس له . وأما نفس ذلك الجزء فلا يمكن الحكم بطهارته ، لأنه طرف للعلم الاجمالي بالنجس ، حيث إن ما أصابه النجس قبل إذابة الفلز إما أن يكون هو ذلك الجزء الخارجي الذي نشك في طهارته ، وإما أن يكون هو الجزء النازل إلى الجوف بالغليان ، والعلم الاجمالي مانع عن جريان الاُصول في أطرافه .
نعم ، ملاقي أحد أطراف العلم محكوم بطهارته إذ لا مانع من جريان الاُصول فيه لعدم كونه طرفاً للعلم الاجمالي على ما حررناه في بحث الاُصول [١] وذلك لأن الأصل الجاري فيه لا يعارضه شيء من الاُصول الجارية في أطراف العلم في نفسها ، أي مع قطع النظر عن العلم الاجمالي . ودعوى أنه طرف لعلم إجمالي آخر وهو العلم بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر ، مدفوعة بأن العلم الاجمالي الآخر وإن كان موجوداً كما ذكر إلاّ أنه مما لا أثر له لعدم ترتب التنجيز عليه ، فان المدار في تنجيز العلم الاجمالي إنما هو تساقط الاُصول في أطرافه بالمعارضة ، وقد عرفت أن الأصل الجاري في الملاقي غير معارض بشيء ، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محله .
فالمتحصل أن الملاقي للجزء المشكوك طهارته محكوم بطهارته بخلاف نفس ذلك الجزء أو غيره من الأجزاء الظاهرية للفلز بعد إذابته . اللّهمّ إلاّ أن تكون الأجزاء الباطنية خارجة عن قدرة المكلف ، فانّه لا مانع حينئذ من جريان الأصل في الأجزاء الظاهرية لعدم معارضته بالأصل في الطرف الخارج عن القدرة . أو يقال بانحلال العلم الاجمالي بخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء مع تعميمه إلى مثل الأجزاء الداخلية في المقام ، كما عممه ـ أي الخروج عن محل الابتلاء ـ شيخنا الأنصاري
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في مصباح الاُصول ٢ : ٤١٠ .