التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨
الطهارة بالغسل وبين إطلاق ما دلّ على نجاسة الماء المتغيّر عموم من وجه ، لأن الاُولى مطلقة من حيث حصول التغيّر بالغسل وعدمه والثاني أعم من حيث استناد التغيّر إلى نفس استعمال الماء أو إلى أمر سابق عليه ، ومع التعارض في مورد الاجتماع ـ وهو الماء المتغيّر بالاستعمال ـ يتساقطان فلا بد من الرجوع إلى أحد أمرين : إما العموم الفوق كما دلّ على عدم جواز الصلاة في الثوب المتنجِّس ، فانّه إرشاد إلى نجاسته ومقتضى تلك الاطلاقات أن النجاسة تبقى في أيّ متنجس إلى الأبد إلاّ أن يطرأ عليه مزيل شرعي كالغسـل بالماء غير المتـغيّر وهذا هو المسـتفاد من قوله (عليه السلام) في موثقة عمار "فاذا علمت فقد قذر" [١] ولا يكفي الغسل بالماء المتغيّر لأجل الشك في مطهريته ومقتضى الاطلاق بقاء النجاسة ما لم يقطع بارتفاعها ، وأما استصحاب النجاسة ـ مع الغض عن الاطلاق ـ فهو يبتني على القول بجريان الاستصحاب في الأحكام ، وحيث إنّا لا نقول به وقد عرفت تمامية الاطلاقات الفوق فلا مناص من اشتراط عدم انفعال الماء ولو بالاستعمال .
وأما بالاضافة إلى الدعوى الثانية أعني التحفظ على كلا الاطلاقين : فلأن ظاهر ما دلّ على طهارة المتنجِّس بالغسل أن ذلك سبب لحصول الطهارة بالفعل ، والطهارة الفعلية لا تجتمع مع الحكم بنجاسة الماء بغسله من جهة ملاقاته مع الماء المتغيّر وهو نجس ، هذا كله في الصورة الاُولى .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا تغيّر الماء بأوصاف النجس في الغسلة غير المتعقبة بطهارة المحل ، فلا نلتزم فيها بالاشتراط فتغيّر الماء حين استعماله كعدمه ، اللّهمّ إلاّ أن يكون هناك إجماع تعبدي على اعتبار عدم تغيّر الماء حتى في الغسلة الاُولى أعني ما لا يتعقبه طهارة المحل ، أو ادعي انصراف أدلة المطهرية عن الغسل بالماء المتغيّر ، إلاّ أن قيام الاجماع التعبدي في المسألة مما لا نظنّه ولا نحتمله ، ودعوى الانصراف لو تمّت فانّما تتم في الغسلة المتعقبة بالطهارة بأن يقال : إنّ ظاهر الغسل المأمور به هو الذي تتعقبه طهارة المحل بالفعل فلا يشمل الغسل غير المتعقب بالطهارة كذلك . وأمّا الغسلة غير المتعقبة بالطهارة كما في محل الكلام فلا معنى لدعوى انصراف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٦٧ / أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤ .