التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٠
[ ٣٢٤ ] مسألة ١٧ : لا يعتبر العصر ونحوه فيما تنجس ببول الرضيع وإن كان مثل الثوب والفرش ونحوهما ، بل يكفي صبّ الماء عليه مرة على وجه يشمل جميع أجزائه ، وإن كان الأحوط مرتين . لكن يشترط أن لا يكون متغذياً معتاداً بالغذاء ، ولا يضرّ تغذيه اتفاقاً نادراً ، وأن يكون ذكراً لا اُنثى على الأحوط ، ولا يشترط فيه أن يكون في الحولين ، بل هو كذلك ما دام يعد رضيعاً غير متغذ ، وإن كان بعدهما ، كما أنه لو صار معتاداً بالغذاء قبل الحولين لا يلحقه الحكم المذكور بل هو كسائر الأبوال [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يمكن المساعدة عليه ، لأن الموجود في أعماق الأجسام المتنجسة لا يطلق عليه الماء ليكتفى في تطهيره بمجرد اتصاله بالماء الكثير وإنما هو رطوبات ، والمستفاد من صحيحة ابن بزيع وغيرها إنما هو كفاية الاتصال بالماء العاصم في تطهير المياه المتنجسة ، وأما غيرها فلا دليل على طهارتها بذلك ، فلا يمكن الحكم بطهارة الرطوبات المتنجسة باتصالها بالماء المعتصم في بعض أطرافها ، كما أن الاتصال كذلك بالنجس لا يوجب نجاسة الجميع ، حيث إن النجس إذا لاقى أحد أطراف الجسم الرطب لم يحكم بنجاسة سائر جوانبه بدعوى أن الرطوبات متصلة ، فكما أنها لا توجب السراية في ملاقاة الأشياء النجسة كذلك لا توجب سراية الطهارة في موارد الاتصال بالماء الكثير ، أترى أن الجسم الرطب إذا لاقى أحد جوانبه الطاهرة مع الماء العاصم يكفي ذلك في تطهير الجانب النجس منه ؟
وعليه فلا بد في تطهير أمثال هذه الأجسام المتنجسة من إبقائها في الماء المعتصم بمقدار يصل إلى جميع أجزائها الداخلية ، لغلبته على ما في جوفها من الرطوبات ، أو تحريك الماء في جوفها على نحو تحصل الغلبة .
[١] قدّمنا الكلام على ذلك في المسألة الرابعة مفصّلاً [١] وتعرضنا هناك لجميع ما تعرض لها الماتن (قدس سره) هنا من الشروط ، سوى اشتراط كون اللبن من المسلمة وأنه إذا كان من الكافرة أو الخنزيرة حكم بوجوب غسله . ويقع الكلام فيها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٠ .