التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦٨
للحديث القدسي المروي في إرشاد الديلمي قال : "قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : يقول الله سبحانه : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ ولم يصلّ ركعتين فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ وصلّى ركعتين ودعاني ولم اُجبه فيما سألني من أمر دينه ودنياه فقد جفوته ، ولست برب جاف" [١] ولا للمرسلة المرويّة عن الفقيه : "الوضوء على الوضوء نور على نور" [٢] ولا لرواية محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهّروا" [٣] وذلك لعدم قابليتها للاستدلال بها لضعفها .
بل لقوله عزّ من قائل : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُـتَطَهِّرِينَ ) [٤] بضميمة الأخبار الواردة في أن الوضوء طهور [٥] وذلك لأن الآية المباركة دلتنا على أن الطهارة محبوبة لله سبحانه ، ولا معنى لحبه إلاّ أمره وبعثه ، فيستفاد منها أن الطهارة مأمور بها شرعاً . والمراد بالطهارة في الآية المباركة ما يعم النظافة العرفية ، وذلك لما ورد فيما رواه جميل بن دراج عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في قول الله عزّ وجلّ (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُـتَطَهِّرِينَ ) من أن الناس كانوا يستنجون بالكرسف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٨٢ / أبواب الوضوء ب ١١ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٧٧ / أبواب الوضوء ب ٨ ح ٨ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٧٧ / أبواب الوضوء ب ٨ ح ١٠ ، ٢٤٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٦.
[٤] البقرة ٢ : ٢٢٢ .
[٥] يستفاد ذلك من مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة إلاّ بطهور" الوسائل ٢ : ٢٠٣ / أبواب الجنابة ب ١٤ ح ٢ ، ١ : ٣٧٢ / أبواب الوضوء ب ٤ ح ١ ، ٣٦٥ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١ . وصحيحته الاُخرى "لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة : الطهور ..." الوسائل ١ : ٣٧١ / أبواب الوضوء ب ٣ ح ٨ . وحسنة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود" الوسائل ٦ : ٣١٠ / أبواب الركوع ب ٩ ح ١ ، ٦ : ٣٨٩ / أبواب السجود ب ٢٨ ح ٢ . وما رواه الصدوق في العيون والعلل عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) قال : "إنما اُمر بالوضوء وبدئ به لأن يكون العبد طاهراً" الوسائل ١ : ٣٦٧ / أبواب الوضوء ب ١ ح ٩ ، إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يسع المجال استقصاءها .