التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦٢
ولو تبيّن بعد هذا الوضوء كونه محدثاً بأحد النواقض المعلومة كفى ولا يجب عليه ثانياً [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على التقية ، وحيث إن الأخبار الآمرة بالوضوء بعد المذي أو غيره من الاُمور المتقدِّمة ظاهرة في الوجوب والمولوية ، فمقتضى الجمع بين الطائفتين أن يلغى ظهورها في الوجوب بحملها على الاستحباب لا حملها على التقية كما لا يخفى ، هذا .
والصحيح ما أفاده الماتن (قدس سره) وذلك لأن الروايات الواردة في المقام ليست بظاهرة في الحكم المولوي ، وإنما ظاهرها أن الوضوء يفسد وينتقض بالمذي أو غيره بل بعضها صريح في ذلك فلاحظ . كما أن الأخبار المعارضة لها ظاهرة في نفي الفساد والانتقاض ، وظاهر أن الانتقاض وعدم الانتقاض أمران متناقضان ولا معنى للفساد أو الانتقاض استحباباً . إذن لا بدّ من حمل الطائفة الاُولى على التقية فلا يبقى بذلك معنى ومقتض للحكم بالاستحباب . نعم لا بأس بالتوضؤ برجاء المطلوبية كما في المتن .
[١] إذا بنينا على استحباب الوضوء بعد المذي وغيره من الاُمور المتقدِّمة ، وفرضنا أن المكلف توضأ بعد المذي أو غيره ثم انكشف كونه محدثاً بأحد النواقض المعلومة صحّ وضوءه وكفى في رفع حدثه ، لأنه أتى به صحيحاً وإن اعتقد استحبابه وعدم رافعيته للحدث ، وذلك لأنه من الخطأ في التطبيق وهو غير مضر بصحة الوضوء ، إذ لا يعتبر في صحته قصد رفع الحدث به . وكذا إذا بنينا على عدم استحبابه وفرضنا أن المكلف توضأ برجاء الأمر والمحبوبية الفعليتين ، ثم انكشف أنه محدث بأحد النواقض واقعاً فانّه يحكم بصحة وضوئه وارتفاع حدثه ، حيث أتى به على وجه صحيح ، والمفروض حدثه ، ووضوءه متعلق للأمر الفعلي واقعاً .
نعم ، قد يستشكل في الحكم بصحته بأنه من العبادات ، ولا يكون العمل عبادة إلاّ إذا قصد به التقرب إلى الله وكان أمراً صالحاً وقابلاً للتقرب به ، فمع احتمال أن العمل لغو وغير مستحب كما هو معنى احتمال الاستحباب وعدمه لم يحرز قابلية العمل للتقرب به ، ومعه لا يمكن الحكم بصحته وكفايته في رفع الحدث .