التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥٦
والثاني ما يخرج بعد خروج المني ، والثالث ما يخرج بعد خروج البول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وثانيتها : حسنة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) "إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي وأنت في الصلاة ، فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ، ولا تنقض له الوضوء وإن بلغ عقبيك ، فانّما ذلك بمنزلة النخامة ، وكل شيء خرج منك بعد الوضوء فانّه من الحبائل أو من البواسير وليس بشيء ، فلا تغسله من ثوبك إلاّ أن تقذره" [١] .
وثالثتها : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "ثلاث يخرجن من الاحليل وهنّ المني وفيه الغسل ، والودي فمنه الوضوء ، لأنه يخرج من دريرة البول ، قال : والمذي ليس فيه وضوء إنما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف" [٢] .
أمّا المرسلة فهي إنما اشتملت على تفسير الودي ولم تتعرض لحكمه ، اللّهمّ إلاّ أن يستفاد ذلك مما ذكره (عليه السلام) في المذي بقرينة السياق .
وأما الحسنة والصحيحة فهما متعارضتان ، لدلالة إحداهما على انتقاض الوضوء بالودي ودلالة الاُخرى على عدمه . وفي الوسائل أن الشيخ حمل الصحيحة على من ترك الاستبراء بعد البول ، لأنه إذا خرج منه شيء حينئذ فهو من بقية البول لا محالة . واستجوده في الحدائق [٣] ولعل الشيخ (قدس سره) نظر في ذلك إلى رفع المعارضة بالجمع الدلالي ، للأخبار الواردة في البلل المشتبه الخارج بعد البول وقبل الاستبراء منه ، إلاّ أنه مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأن ترك الاستبراء من البول إنما يقتضي الحكم بناقضية البلل إذا اشتبه ودار أمره بين البول والمذي مثلاً ، وأما عند العلم بأن البلل الخارج وذي أو مذي أو غيرهما فلا موجب للحكم بانتقاض الوضوء به ، للعلم بعدم كونه بولاً . فالصحيح أن يقال : إن الروايتين متعارضتان ولا بدّ من علاج التعارض بينهما ، والترجيح مع الحسنة للوجوه المتقدِّمة في المذي من الشهرة وموافقة الكتاب والسنّة ومخالفة العامّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١ : ٢٧٦ / أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ٢ ، ١٤ .
[٣] الحدائق ٢ : ١١٩ .