التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥٣
فيهم ثقات لو لم يكن جلهم كذلك ، بل التعبير بذلك ظاهر في كون الرواية مسلمة عنده ومن هنا أرسلها إرسال المسلمات ، وهذا هو الحال في تعبيراتنا اليوم .
وما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد قال : "اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست أثوابي وتطيبت ، فمرت بي وصيفة ففخذت لها ، فأمذيت أنا وأمنت هي ، فدخلني من ذلك ضيق ، فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فقال : ليس عليك وضوء ولا عليها غسل" [١] ومحل الاستشهاد بها هو قوله : "ليس عليك وضوء" وأما نفيها الغسل عن الوصيفة فيأتي الكلام عليه في الكلام على غسل الجنابة إن شاء الله . وهذه الرواية واردة في المذي الخارج بشهوة ، بل موردها من أظهر موارد الخروج كذلك .
هذه هي الأخبار الواردة في المقام ، والطائفة الاُولى الدالّة على عدم انتقاض الوضوء بالمذي مطلقاً ، والطائفة الثانية الدالّة على انتقاض الوضوء به متعارضتان والنسبة بينهما هو التباين والترجيح مع الطائفة الاُولى من جهات :
الاُولى : أنها مشهورة وهي تقتضي ترجيحها على الطائفة الثانية بناء على أن الشهرة من المرجحات .
الثانية : أنها توافق العام الفوق ، وهي الأخبار الحاصرة للنواقض في البول والغائط والريح والمني والنوم ، لاقتضائها عدم انتقاض الوضوء بغيرها من الأسباب ، وموافقة السنّة من المرجحات .
الثالثة : أنها موافقة للكتاب ، لأن مقتضى اطلاق قوله عزّ من قائل : (إِذا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ... وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فاطَّهَّرُوا ) [٢] أن من قام من النوم أو غيره من الأحداث الصغيرة إلى الصلاة فتوضأ أو كان جنباً فاغتسل ، له أن يدخل في الصلاة مطلقاً ، أي خرج منه المذي بعد الغسل أو الوضوء أم لم يخرج
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٨٠ / أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ١٣ ، ٢ : ١٩١ / أبواب الجنابة ب ٧ ح ٢٠ .
[٢] المائدة ٥ : ٦ .