التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٥٢
المصطلح عليه إلاّ أن دعوى القطع بصدور بعضها عنهم (عليهم السلام) غير بعيدة جدّاً .
الثانية : ما دلّ على أن المذي ينقض الوضوء مطلقاً سواء أ كان عن شهوة أم لم يكن ، وذلك كما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) قال : "سألته عن المذي ، فأمرني بالوضوء منه ، ثم أعدت عليه في سنة اُخرى فأمرني بالوضوء منه وقال : إن علياً (عليه السلام) أمر المقداد بن الأسود أن يسأل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واستحيى أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء" [١] وبالاطلاق صرح في صحيحة يعقوب بن يقطين قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يمذي فهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة ، قال: المذي منه الوضوء"[٢] .
الثالثة : الأخبار الدالّة على التفصيل بين المذي الخارج بشهوة وبين الخارج لا عن شهوة ، بالنقض في الأول دون الأخير ، وذلك كرواية أبي بصير قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) المذي يخرج من الرجل ، قال : أحد لك فيه حداً ؟ قال قلت : نعم جعلت فداك ، قال فقال : إن خرج منك على شهوة فتوضأ وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه الوضوء" [٣] وصحيحة علي بن يقطين قال: "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المذي أينقض الوضوء؟ قال : إن كان من شهوة نقض"[٤] وغيرهما من الأخبار .
الرابعة : ما ورد في عدم ناقضية المذي الخارج بشهوة ، وذلك كصحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد" [٥] . والوجه في عدم إلحاقها بالمراسيل ما ذكرناه غير مرة من أن التعبير بـ "غير واحد" إنما يصح فيما إذا كانت الواسطة جماعة من الرّواة ، ولا نحتمل أن يكون الجميع غير موثقين ، بل لا أقل من أن يوجد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] ،
[٣] ،
[٤] الوسائل ١ : ٢٧٩ / أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ٩ ، ١٦ ، ١٠ ، ١١ .
[٥] الوسائل ١ : ٢٧٠ / أبواب نواقض الوضوء ب ٩ ح ٢ .