التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٨
ومنها : ما رواه الصدوق في العلل والعيون عن الرضا (عليه السلام) قال : "إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم ـ إلى أن قال ـ وأما النوم فان النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه واسترخى ، فكان أغلب الأشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة" [١] وذلك لوحدة الملاك ، حيث إن من ذهب عقله لسكر أو إغماء ونحوهما يسترخي مفاصله ويفتح منه كل شيء ، والغالب في تلك الحالة خروج الريح كما في النائم بعينه ، فهو ومن ذهب عقله سيّان في المناط .
والاستدلال بهذه الرواية في المقام قابل للمناقشة صغرى وكبرى . أما بحسب الصغرى ، فلأنه لم يعلم أن الجنون أو غيره من الأسباب المزيلة للعقل يستتبع الاسترخاء كالنوم .
وأما بحسب الكبرى ، فلأن الرواية كما مر إنما وردت لبيان حكمة التشريع والجعل والاطراد غير معتبر في الحِكَم ، ومن ثمة أوجبنا الوضوء على النائم وإن علم بعدم خروج الريح منه ، ولا يحكم بارتفاع الطهارة في من له حالة الفتور والاسترخاء إلاّ أن يعلم بالخروج . على أن الرواية ضعيفة السند كما مر .
ومنها : رواية دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) "إن الوضوء لا يجب إلاّ من حدث ، وأن المرء إذا توضأ صلّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلاة ، ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكن منه ما يجب منه إعادة الوضوء" [٢] .
ويرد عليه : أن مؤلف كتاب الدعائم وإن كان من أجلاء أصحابنا ، إلاّ أن رواياته مرسلة وغير قابلة للاعتماد عليها بوجه . على أن الرواية تشتمل على انتقاض الطهارة بالاغماء فحسب ، والتعدِّي عنه إلى الجنون والسكر وغيرهما من الأسباب المزيلة للعقل يحتاج إلى دليل . وعلى الجملة أن العمدة في المسألة هو الاجماع كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّمت الاشارة إلى مصادرها في ص ٤٤٣ .
[٢] المستدرك ١ : ٢٢٩ / أبواب نواقض الوضوء ب ٢ ح ٤ . دعائم الاسلام ١ : ١٠١ .