التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٩
ما رواه هو (قدس سره) بنفسه عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) حيث سألهما عما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين : الذكر والدبر من غائط أو بول أو مني أو ريح والنوم حتى يذهب العقل .... [١] وهي صحيحة السند ومع روايته هذه وملاحظته الآية المباركة كيف يذهب إلى عدم ناقضية النوم للوضوء .
فلعلّ نظرهما ـ فيما ذكراه في الرسالة والمقنع من حصر نواقض الوضوء في البول والغائط والمني والريح كما ذكره صاحب الحدائق[٢] ـ إلى أن النواقض الخارجة من الانسان منحصرة في الأربعة في مقابل القيء والقلس والقبلة والحجامة والمذي والوذي والرعاف وغيرها مما يخرج أو يصدر من الانسان ، لأنها ليست ناقضة للوضوء خلافاً للعامة القائلين بالانتقاض بها [٣] لا أن مرادهما أن الناقض مطلقاً منحصر في الأربعة .
الجهة الثانية : النوم الناقض للوضوء هو النوم المستولي على القلب والمستتبع لذهاب العقل وتعطيل الحواس عن احساساتها ، وإن شئت قلت : الناقض إنما هو حقيقة النوم فاذا تحققت انتقض بها الوضوء ، ويستكشف حصول تلك الحقيقة ـ أعني الاستيلاء على القلب ـ من النوم الغالب على الحاستين : السمع والبصر ، فانّه أمارة على تحقّق الحقيقة الناقضة للوضوء ، لا أن نومهما موضوع للحكم بالانتقاض كي يتوهّم عدم انتقاض الوضوء في فاقد الحاستين بالنوم ، إذ لا عين له ليبصر وينام ولا اُذن له ليسمع وينام .
ويدلّ على ذلك ما رواه زيد الشحام قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الخفقة والخفقتين ؟ فقال : ما أدري ما الخفقة والخفقتين إن الله تعالى يقول : (بَل الإِنْسان عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَة ) إن علياً (عليه السلام) كان يقول : من وجد طعم النوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ١ : ٣٧ / ١٣٧ ، الوسائل ١ : ٢٤٩ / أبواب نواقض الوضوء ب ٢ ح ٢ .
[٢] الحدائق ٢ : ٩٤ .
[٣] راجع الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٧٨ ـ ٨٨ .