التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٢
ثم إنّ الصحيحة في الوافي [١] والحدائق [٢] والكافي [٣] والفقيه [٤] قد نقلت كما نقلناه أي بعطف كل من البول والمني والريح بـ "أو" ولم يعطف البول فيها بالواو والمني والريح بأو كما في الوسائل ، ومعه لا تشويش في الرواية بوجه ، ولا حاجة إلى دعوى أن المني معطوف على اسم الموصول ، والبول على الغائط وهما أي البول والغائط بيان للموصول وتفسير له ، بل الصحيح أن المذكورات في الصحيحة ـ عدا النوم ـ تفسير للموصول بأجمعها ، وكأنها اُتي بها تقييداً لاطلاق "ما يخرج من طرفيك الأسفلين" وبياناً لعدم انتقاض الوضوء بكل ما يخرج من الطرفين ، وأنه إنما ينتقض بالمذكورات الأربعة إذا خرجت من السبيلين .
نعم ، لا مناص من الالتزام بالنقض فيما إذا كان الخروج من غير السبيلين الأصليين اعتيادياً للمكلف لانسداد المخرج الطبيعي ، وذلك لأن الصحيحة وغيرها من الأخبار المتقدِّمة غير ناظرة إلى تلك الصورة إثباتاً ونفياً ، إذ الخطاب في الصحيحة شخصي قد وجه إلى زرارة وهو كان سليم المخرجين ، وحيث لا يحتمل أن تكون له خصوصية في الحكم بتاتاً كان الحكم شاملاً لغيره من سليمي المخرجين ، وأما غير المتعارف السليم كمن لم يخلق له مخرج بول أو غائط أصلاً فالصحيحة غير متعرضة لحكمه ، وهذا لا للانصراف كي يدفع بأنه بدوي لا اعتبار به بل لما عرفت من أن الخطاب في الصحيحة شخصي ، إذن نرجع فيه إلى اطلاق قوله عزّ من قائل : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِن الغائِطِ ) [٥] والخطاب فيها للعموم ، فاذا ذهب إلى حاجته فرجع صدق أنه جاء من الغائط وانتقضت طهارته وإن خرج غائطه من غير المخرج الأصلي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوافي ٦ : ٢٥٠ / ٤٢٠٨ .
[٢] الحدائق ٢ : ٨٧ .
[٣] الكافي ٣ : ٣٦ / ٦ .
[٤] الفقيه ١ : ٣٧ / ١٣٧ .
[٥] النساء ٤ : ٤٣ .