التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣
لا معنى له ، فالرواية تدلنا على أن المعتبر في تطهير الاناء هو الغسل ثلاث مرّات والزيادة تكون مستحبة لا محالة .
وثانيهما : موثقة عمار "عن الاناء يشرب فيه النبيذ ، فقال : تغسله سبع مرّات وكذلك الكلب" [١] ويرد على الاستدلال بها أن المذكور في الموثقة ابتداء هو النبيذ وقد حكم بوجوب غسل الاناء منه سبع مرّات ثم شبّه به الكلب ، ويأتي في محلِّه [٢] أن الاناء إنما يغسل من النبيذ ثلاث مرّات ولا يجب فيه السبع ، ومعه لا بدّ من حمل الزائد على الاستحباب ، وإذا كان هذا هو الحال في المشبه به فلا محالة تكون الحال في المشبّه أيضاً كذلك ، فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب غسل الاناء من الولوغ سبع مرات ، هذا كله في الغسل بالماء القليل .
وأمّا المقام الثاني ولزوم التعدّد أو التعفير في الغسل بالماء العاصم من الكر والجاري وغيرهما فيأتي عليه الكلام عند تعرّض الماتن لحكمه [٣] .
بقي الكلام في اُمور :
منها : ما حكي عن المفيد من اعتبار تجفيف الاناء بعد الغسلات [٤] ووافقه عليه جملة من المتأخرين ومتأخريهم ، بل عن الصدوقين أيضاً التصريح به [٥] ولعل المستند في ذلك هو الفقه الرضوي "إن وقع كلب في الماء أو شرب منه اُهريق الماء وغسل الاناء ثلاث مرات مرّة بالتراب ومرّتين بالماء ثم يجفّف" [٦] . والصحيح وفاقاً للمشهور عدم اعتبار التجفيف بعد الغسلات ، لأن الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٣٦٨ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٣٠ ح ٢ .
[٢] في ص ٤٨ .
[٣] في ص ٥٨ .
[٤] المقنعة : ٤٨ .
[٥] المقنع : ٥٨ .
[٦] المستدرك ٢ : ٦٠٢ / أبواب النجاسات ب ٤٥ ح ١ إلاّ أن في فقه الرضا : ٩٣ هكذا "غسل الاناء ثلاث مرات بالماء ومرّتين بالتراب ثم يجفف" .