التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٠
مندفعة بوجوه تعرضنا لها في التكلم على الحديث عمدتها : أن الرفع فيما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والخطأ ونحوها قد تعلق بالتكاليف الالزامية المتوجهة إلى المكلف بسبب الفعل الصادر منه بالاختيار ، كالافطار في نهار رمضان إذا صدر عن علم واختيار ، لأنه موضوع لجملة من الآثار منها وجوب الكفارة والحرمة والعقاب وإذا ارتكبه بالاضطرار أو الاكراه ونحوهما ارتفعت عنه الحرمة ووجوب الكفارة بحديث رفع الاضطرار ، وأما الأحكام الالزامية المتوجهة إلى المكلف بسبب أمر غير اختياري له فلا يرتفع عنه بالحديث ، وقد مثلنا لذلك بالنجاسة ووجوب الغسل المترتبين على إصابة النجس وملاقاته ، لأنهما حكمان مترتبان على إصابة البول ونحوه ، والإصابة ليست من الأفعال الاختيارية له وإن كانت قد تصدر عنه بالاختيار ويكون فعلاً من أفعاله ، إلاّ أن نجاسة الملاقي مترتبة على الاصابة بما أنها إصابة لا بما أنها فعل اختياري للمكلف ، فالنجاسة تترتب على إصابة النجس سواء أ كانت باختياره أم لم تكن ، ولا مجال في مثل ذلك للقول بأنها صدرت بالاضطرار ، ومقتضى حديث الرفع عدم نجاسة الملاقي حينئذ .
والأمر في المقام كذلك ، لأن النجاسة والانتقاض قد ترتبا على خروج البلل بعد البول وقبل الاستبراء منه ، ومن الواضح أن خروجه ليس من الأفعال الاختيارية للمكلف ، وإن كان قد يستند إلى اختياره إلاّ أنه إنما اُخذ في موضوعيهما بما أنه خروج البلل لا بما أنه فعل اختياري للمكلف ، فمتى تحقق ترتب عليه أثره وإن كان مستنداً إلى الاضطرار أو الاكراه .
على أن معنى الحديث إنما هو رفع الحكم عن المضطر إليه ـ كترك الاستبراء في مفروض الكلام ـ لا ترتيب أثر الفعل على الترك المستند إلى الاضطرار أو الاكراه مثلاً إذا اُكره أحد أو اضطر إلى ترك البيع في مورد لم يحكم بحصول الملكية المترتبة على البيع ، نظراً إلى أن تركه مستند إلى الاكراه أو الاضطرار ، وإنما حكم بارتفاع الحكم المترتب على ترك البيع ، لأن الترك هو المضطر إليه أو المكره عليه فلاحظ .