التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٣
صلاته ، ثم قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء" [١] وغيرها من الأخبار الواردة في القاعدة على أن التجاوز الحقيقي عن المشكوك فيه غير معتبر في جريانها ، بل المعتبر هو التجاوز عن المحلل المقرر له في الشريعة المقدسة ، لأنه (عليه السلام) قد حكم بالمضي في الشك في الموارد المسؤول عنها في الصحيحة المتقدِّمة ، مع أن التجاوز عن المشكوك فيه غير محرز في شيء من تلك الموارد ، لوضوح أن الشك فيها إنما هو في أصل الوجود ومعه لا يمكن إحراز التجاوز الحقيقي . وعلى الجملة دلت الصحيحة على أن التجاوز عن المحل كالتجاوز عن المشكوك فيه ، إلاّ أن شيئاً من التجاوز الحقيقي والتعبدي غير صادق فيما نحن فيه :
أمّا التجاوز حقيقة ، فلما تقدم من أن مع الشك في الوجود لا يمكن إحراز التجاوز عن المشكوك فيه .
وأمّا التجاوز تعبداً وهو التجاوز عن المحل ، فلأنه لا محل مقرر للاستنجاء في الشريعة المقدسة، بل أي مورد استنجى فيه المكلف فهو محله ، والصلاة وإن كانت مشروطة بالطهارة أو إن النجاسة مانعة عن الصلاة ـ على الخلاف ـ إلاّ أن ذلك لا يستلزم أن يكون للاستنجاء محل مقرر شرعاً ، فالتجاوز التعبدي أيضاً لا تحقق له .
ودعوى : أن الاستنجاء إذا كان له محل اعتيادي كبيت الخلاء ونحوه وشك فيه بعد الخروج عنه ، صدق عليه أنه مضى وتجاوز محله .
تندفع بأن التجاوز عن المحل الاعتيادي وإن كان صادقاً عليه ، إلاّ أنه لم يقم دليل على كفايته في جريان القاعدة ، وإنما الدليل دلّ على جريانها عند التجاوز عن المحل المقرر الشرعي للمشكوك فيه ، وهو كالتجاوز الحقيقي غير صادق بالتجاوز عن المحل الاعتيادي .
نعم ، لو قلنا بكفاية التجاوز عن المحل العادي للمشكوك فيه ، لم يحتج إلى الاستنجاء بالاضافة إلى الصلوات المتأخرة عن الشك فيه ، لأن الاستنجاء حينئذ قد أحرزته قاعدة التجاوز ، نظير ما إذا شككنا في الوضوء وأحرزناه بالتعبد الشرعي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١ .