التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٣
ويعتبر فيه الطهارة [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن الاستدلال بها أيضاً غير تام ، لأن إطلاق الموثقة وإن لم يكن قابلاً للانكار لما تقدّم ـ من أنها تشمل الاذهاب بكل من الغسل والمسح ولا فرق في ذلك بين الحجر وغيره ـ إلاّ أن إطلاقها لا يشمل الأصابع ، لأنها بصدد بيان ما اعتبر في الوضوء ومقدماته ، ومن الظاهر أن طهارة الأصابع أولى بالاشتراط من غيرها ، لأنها من مواضع الوضوء وبالاستنجاء بها يتنجّس بالعذرة لا محالة ، ومعه يبطل الوضوء . على أنها بظاهرها اعتبرت طهارة الذكر وموضع الغائط في الوضوء فكيف لا تعتبر الطهارة في أعضاء الوضوء ، إذن لا يمكن أن يراد من إذهاب الغائط ما يعم الاستنجاء بالأصابع . نعم إطلاقها بالاضافة إلى غير الأصابع مما لا خدشة فيه .
فالصحيح أن الاستنجاء بكل جسم قالع للنجاسة كاف في طهارة المحل عدا الأصابع كما عرفت .
[١] قد يفرض الكلام في الاستنجاء بالأعيان النجسة أو المتنجِّسة فيما إذا أصابت المحل وهو رطب ، واُخرى في الاستنجاء بها إذا لم تصب المحل أو أصابته وهو يابس .
أما إذا كان المحل رطباً ، فلا شبهة في أن الاستنجاء بغير الأجسام الطاهرة لا يكفي في طهارته ، لوضوح أن النجس أو المتنجِّس حينئذ ينجسان الموضع بملاقاتهما فلا يكون التمسح بها موجباً للطهارة ، بل يسقط المحل بذلك عن كونه قابلاً للطهارة بالاستجمار ، بحيث لو تمسح بعد ذلك بالأجسام الطاهرة لم يحكم بطهارته ، والوجه فيه أن المحل إذا تنجس بغير النجاسة الخارجة من نفسه لم تشمله الأدلّة الواردة في الاستجمار ، لاختصاصها بما إذا تنجس بالغائط الخارج منه كما أشار إليه الماتن (قدس سره) .
ودعوى أن المتنجِّس لا يتنجّس ثانياً ، مندفعة بأن الملاقي للمتنجِّس إذا كان له أثر مغاير لأثر المتنجِّس ، فبمقتضى إطلاق أدلته يرتب ذلك الأثر عليه وإن قلنا بأن المتنجِّس لا يتنجّس ثانياً ، مثلاً إذا دلّ الدليل على أن ما لاقاه بول يجب أن يغسل مرّتين وفرضنا أنه لاقى متنجساً تكفي فيه الغسلة الواحدة وجب غسل المتنجِّس