التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦
يحتمل استناده إلى كون الثوب مما لا يؤكل لحمه إلاّ أن قوله (عليه السلام) "فاذا أصاب ماء غسله" كاشف عن أن عدم حلية الصلاة فيه كان مستنداً إلى نجاسته .
الثالثة : مرسلة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن (عليه السلام) "في طين المطر أنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام ، إلاّ أن يعلم أنه قد نجّسه شيء بعد المطر فان أصابه بعد ثلاثة أيام فاغسله ..." [١] وهذه الأخبار كما ترى مطلقة ومقتضاها كفاية الغسلة الواحدة في التطهير عن مطلق النجس .
نعم ، لا يمكن الاستدلال على ذلك بالرواية الأخيرة لضعف سندها بالارسال ، وإمكان المناقشة في دلالتها من جهة أن الطريق سواء علمنا بطهارته أم بنجاسته لا يختلف حكمه قبل الثلاثة وبعدها ، فانّه إن كان طاهراً فهو كذلك قبل الثلاثة وبعدها ، وإذا كان نجساً فكذلك أيضاً ، فلم يظهر لنا وجه صحيح لمدخلية ثلاثة أيام في الحكم الوارد في الرواية .
ومن جملة الأخبار التي يمكن أن يستدل بها على المدعى موثقة ثانية لعمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في الرجل إذا قصّ أظفاره بالحديد أو جزّ شعره أو حلق قفاه فانّ عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلي ، سئل فان صلّى ولم يمسح من ذلك بالماء ؟ قال : يعيد الصلاة لأنّ الحديد نجس ..." [٢] فان حكمه بكفاية المسح بالماء معللاً بأن الحديد نجس يعطي أنّ طبيعة النجس تنجس ملاقياتها بالرطوبة ، وتزول نجاستها بمجرد أن أصابها الماء وهو معنى كفاية الغسل مرّة واحدة . نعم تطبيق ذلك على الحديد لا يخلو من عناية ، لوضوح عدم كون الحديد نجساً ولا أنه منجّس لما يلاقيه إلاّ أنه أمر آخر . والضابط الكلي في المسألة أن ما دلّ على نجاسة الملاقي لشيء من الأعيان النجسة كالأمر بغسله أو باعادة الصلاة الواقعة فيه ونحوهما ، إما أن يكون مطلقاً وإما أن لا يكون وإنما دلّ على نجاسته في الجملة .
فعلى الثاني لا بدّ من الاكتفاء في نجاسته بالمقدار المتيقن وهو ما إذا لم يغسل الملاقي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥٢٢ / أبواب النجاسات ب ٧٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ١ : ٢٨٨ / أبواب النواقض ب ١٤ ح ٥ ، ٣ : ٥٣٠ / أبواب النجاسات ب ٨٣ ح ٦ .