التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٦
مع أن مقتضى الأدلّة ومنها موثقة يونس بن يعقوب المتقدِّمة [١] المشتملة على قوله (عليه السلام) "يغسل ذكره" اعتبار الغسل في تطهير مخرج البول فظاهر الرواية مما لا يمكن العمل به ، وأما العمل على خلاف ظاهرها بحمل البلل على القطرة ـ كما عبرنا بها آنفاً ـ فهو أمر يحتاج إلى دليل ، لعدم حجية الرواية فيما يخالف ظاهرها . هذا كله في رواية نشيط ، وقد ظهر بذلك الجواب عن موثقة يونس المتقدِّمة أيضاً ـ بناء على أنها مطلقة ـ إذ لا بدّ من تقييدها بصحيحة البزنطي وغيرها من المقيدات .
ثم إن لنشيط رواية اُخرى في المقام وهي مرسلة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "يجزئ من البول أن تغسله بمثله" [٢] وهي مضافاً إلى إرسالها قاصرة الدلالة على المدعى ، لأن الضمير في "بمثله" غير ظاهر المرجع ، فهل يرجع إلى ما على الحشفة وهو غير مذكور في الرواية ، أو يرجع إلى البول ومعناه إنه لا بدّ من غسل البول بمثله من الماء ، والظاهر أنها بصدد بيان أن البول كالماء ، فكما أن غسل الماء المتنجِّس لا يحتاج إلى مسح أو دلك ونحوهما فكذلك البول يرتفع بصبّ الماء عليه من دون حاجة إلى دلكه ، وهذا بيان للحكم المترتب على البول على نحو الاطلاق فلا اختصاص له بمخرج البول ، لأن الوارد في الرواية مطلق البول ، وقد صرح بذلك في مرسلة الكليني : "وروي أنه يجزئ أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة وغيره"[٣] كما صرح بعدم اعتبار الدلك فيه في مرسلته الثانية : "روي أنه ماء ليس بوسخ فيحـتاج أن يدلك"[٤] فالضـمير على ما ذكرناه راجع إلى البول بالمعنى المتقدِّم ، فلا دلالة لها على كفاية المرّة بوجه .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "لا صلاة إلاّ بطهور ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنة من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأما البول فانّه لا بدّ من غسله" [٥] لأن مقتضى إطلاقها جواز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدِّمة في ص ٣٥٢ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٤٤ / أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ٧ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ١ : ٣٤٣ / أبواب أحكام الخلوة ب ٢٦ ح ٢ ، ٣ ، الكافي ٣ : ٢٠ / ٧ .
[٥] الوسائل ١ : ٣١٥ / أبواب أحكام الخلوة ب ٩ ح ١ .