التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٩
ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر مع وجود الناظر وجب الستر [١] ولو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بحرمة استقبال القبلة واستدبارها إن كان هو الأخبار ، فمقتضى إطلاقها عدم الفرق في حرمتهما بين الاضطرار وغيره ، ومعه تندرج المسألة في كبرى التزاحم ، لعدم قدرته على امتثال التكليفين مع الاضطرار إلى ترك أحدهما ، فيرجع إلى مرجحات المتزاحمين ، وحيث إن الحرمة في استقبال القبلة محتملة الأهمية دون الحرمة في استدبارها ، فلا مناص من تقديمها وبذلك يتعيّن عليه الاستدبار ويكون الاحتياط به وجوبياً حينئذ .
وأما إذا كان المدرك هو التسالم والاجماع كما قربناه ، اندرجت المسألة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير بحسب الجعل ، وذلك لأن الاجماع والتسالم إنما يوجبان حرمة استقبال القبلة واستدبارها في الجملة ، ولا يسببان حرمتهما على نحو الاطلاق حتى في موارد عدم التمكن من كليهما ، وبما أن المكلف قد عجز عن أحدهما فلا يحتمل حرمتهما في حقه معاً ، فالحرمة في حال الاضطرار إما أنها مجعولة في خصوص استقبال القبلة ـ لاحتمال كونها أهم ـ أو أنها جعلت لاستقبالها واستدبارها مخيراً ، وقد أسلفنا في محله أن مقتضى الأصل النافي للتعيّن هو التخيير
[١] ومعه يكون الاحتياط بالاستدبار احتياطاً ندبياً لا محالة .
[١] كما إذا كان في غير القبلة ودبرها ناظر محترم لا يمكن التستر عنه ، فان أمره يدور بين ترك استقبال القبلة واستدبارها والبول من دون تستر ، وبين البول مستقبلاً لها أو مستدبراً ، ولا إشكال في وجوب التستر حينئذ ، بلا فرق في ذلك بين كون المدرك هو الأخبار وكونه التسالم والاجماع ، فانّه وقتئذ بحث علمي لا نتيجة عملية له . فان المدرك لو كان هو الأخبار وقعت المزاحمة بين حرمتهما وحرمة كشف العورة وحيث إن الثانية أهم بالارتكاز فتتقدم على حرمتهما ، ويجوز للمكلف أن يبول مستقبل القبلة أو مستدبراً لها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٤٤٨ .