التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٣
وما ذهبوا إليه لا يخلو عن قوة ، لصراحة الحسنة في الجواز واعتبارها بحسب السند هذا ، وقد يناقش في الاستدلال بها من جهتين :
إحداهما : أنها ضعيفة السند بالارسال ، لأن ابن أبي عمير قد نقلها عن غير واحد عن أبي عبدالله (عليه السلام) وفي الحدائق وصفها بالارسال وإن كان قد عمل على طبقها .
وهذه المناقشة ساقطة ، وذلك لا لأن مراسيل ابن أبي عمير كمسانيده ، لما مر غير مرة من أن المراسيل ساقطة عن الحجية مطلقاً ، كان مرسلها ابن أبي عمير ونظراءه أم غيرهم ، بل لأن قوله : عن غير واحد ، معناه أن الرواية وصلت إليه عن جماعة من الرواة ، لعدم صحة هذا التعبير فيما إذا رواها واحد أو اثنان ، وتلك الجماعة نطمئن بوثاقة بعضهم على الأقل ، لأنه من البعيد أن يكون كلهم غير موثقين .
وثانيتهما : أن الرواية مهجورة لاعراض الأصحاب عن العمل على طبقها ، كما يستكشف من إطلاق كلماتهم في حرمة النظر إلى عورة الغير .
ويرد على هذه المناقشة :
أوّلاً : أن إعراضهم عن الرواية لم يثبت بوجه ، لأنه من المحتمل أن يستندوا في الحكم بحرمة النظر مطلقاً إلى ترجيح الأدلّة المعارضة وتقديمها على رواية الجواز كما ربّما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري (قدس سره) [١] فتركهم العمل على طبقها من جهة مخالفة الرواية لاطلاق الآية والروايات ، والاعراض عن الرواية إنما يسقطها عن الحجية فيما إذا كشف عن ضعفها ، دون ما إذا كان مستنداً إلى علة اُخرى كما في المقام . على أن مثل الصدوق وغيره ممن ذهبوا إلى الجواز قد عملوا على طبقها فصغرى الاعراض غير ثابتة .
وثانياً : أن كبرى سقوط الرواية عن الحجية باعراضهم لا يمكن الالتزام بها بوجه كما قدّمناه في محلِّه[٢] وعلى ذلك لا إشكال في الرواية سنداً كما لا كلام في دلالتها على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الطهارة ١ : ٤٢٢ .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٢٠٣ .