التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٣
الرواية عدم القدرة من تلك الجهات حتى يتوهم أن نفيه (عليه السلام) البأس من أجل الاضطرار ، هذا .
مضافاً إلى النصوص الواردة في موارد خاصة كما تقدم بعضها ، ومع ذلك لا مناص من حمل الرواية على الكراهة وذلك لأن المراد من المموه ليس هو المطلي جزماً إذ لا فضة فيه ليتمكن من نزعها أو لا يتمكن منه ، وإنما المطلي يشتمل على ماء الفضة فحسب ، بل المراد به تلبيس السرج أو اللجام بالفضة وهو كما ترى من أعلى مراتب الاقبال على الدنيا ونشأتها . هذا على أ نّا لو تنازلنا عن ذلك فغاية الأمر أن نلتزم بحرمة الفضة في مورد الصحيحة فحسب وهو السرج واللجام فالاستدلال بها على حرمتها مطلقاً مما لا وجه له .
ومنها : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : "سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن آنية الذّهب والفضّة فكرههما ، فقلت قد روى بعض أصحابنا أنه كان لأبي الحسن (عليه السلام) مرآة ملبسة فضة فقال : لا والحمد لله [١] أو لا والله [٢] إنما كانت لها حلقة من فضّة وهي عندي ، ثم قال : إن العباس حين عُذر عمل له قضيب ملبّس من فضة من نحو ما يعمله الصبيان تكون فضة نحواً من عشرة دراهم فأمر به أبو الحسن (عليه السلام) فكسر" [٣] إذ لولا حرمة استعمال الذهب والفضة في غير الأواني أيضاً لم يكن وجه لتشديده (عليه السلام) في الانكار .
ويندفع بأن استنكاره (عليه السلام) إنما هو لكذبهم في إخبارهم ، كيف فان المرآة الملبّسة إنما تناسب العرس والطرب ولا يتناسب مع المؤمنين فضلاً عن الامام (عليه السلام) وليست فيها أية دلالة على حرمة استعمال الفضّة في غير الاناء .
وعن بعضهم الاستدلال على حرمة استعمالهما في غير الأواني بما عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "إن هذين حرام على ذكور اُمّتي ، حلّ لاُناثهم"[٤] مشيراً إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في الكافي ٦ : ٢٦٧ / ٢ .
[٢] كما في التهذيب ٩ : ٩١ / ١٢٥ .
[٣] الوسائل ٣ : ٥٠٥ / أبواب النجاسات ب ٦٥ ح ١ .
[٤] في سنن النسائي ٨ : ١٦٠ وسنن أبي داود ٤ : ٥٠ ومسند أحمد بن حنبل ١ : ٩٦ كلّهم عن أبي زرير الغاففي قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخذ بيمينه حريراً وأخذ ذهباً لشماله ثم رفع بهما يديه وقال : إن هذين حرام على ذكور اُمتي ، ورواه ابن ماجة في سننه ٢ : ١١٨٩ / ٣٥٩٥ مع زيادة "حلّ لاُناثهم" في آخره . وفي سنن الترمذي على هامش الماحوذي ٤ : ٢١٧ / ١٧٢٠ عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال : حرام لباس الحرير والذهب على ذكور اُمّتي واُحلّ لاُناثهم .