التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٠
لأن معنى تلك الجملة حسبما يقتضيه الفهم العرفي أنه لا يصلح استعمال أواني الفضة لأن مقابل يصلح هو لا يصلح ، فكأنه (عليه السلام) قال : لا بأس بالتصرف في المرآة التي فيها حلقة من فضة وإنما المحرم ما إذا كانت الآنية فضة ، هذا على أن الكراهة في الاناء لو كانت بمعنى الكراهة المصطلح عليها كما في المشطة والمدهن ونحوهما لم يتم الحصر في قوله : "إنما يكره" لثبوت الكراهة في غير الآنية أيضاً . وعليه فالصحيحة تدلنا على أن المراد بالكراهة المنحصرة في الاناء هو الحرمة .
والطائفة الثالثة : ما اشتمل على كلمة "لا ينبغي" كموثقة سماعة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة" [١] .
قالوا إن لفظة لا ينبغي غير مستعملة في الاُمور المحرمة على ما هو الشائع المتعارف من استعمالاتها ، وإنما يستعمل في الاُمور غير المناسبة فهي على هذا تؤول إلى الكراهة ، بل ربما تؤخذ هذه الموثقة قرينة على التصرف في الأخبار الناهية المتقدِّمة وحملها على الكراهة لولا الاجماع .
ولا يمكن المساعدة على شيء من ذلك لأن "الانبغاء" في اللغة بمعنى التيسّر والتسهّل ، فمعنى لا ينبغي الشرب : أنه لا يتيسّر ولا يتسهّل ولا يمكن للمكلّفين وحيث إن الأكل والشرب من أواني الذهب والفضة أمر ميسور لهم فلا يكاد يحتمل أن يراد منها في الرواية معناها الحقيقي الخارجي ، فلا مناص من أن يراد بها في المقام عدم كون الأكل والشرب منهما ميسراً لهم في حكم الشارع ، وهذا لا يتحقق إلاّ في المحرّمات .
ويؤيِّد ذلك أن كلمة "لا ينبغي" قد استعملت في غير موضع من الكتاب العزيز بمعناها اللغوي كما في قوله عزّ من قائل : (قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنبَغِي لَنا أَن نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ أَوْلِياءَ )[٢] وقوله : (لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَها أَن تُدْرِكَ القَمَرَ )[٣] وقوله :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥٠٧ / أبواب النجاسات ب ٦٥ ح ٥ .
[٢] الفرقان ٢٥ : ١٨ .
[٣] يس ٣٦ : ٤٠ .