التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٩
الثانية : الأخبار المشتملة على الكراهة كصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : "سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن آنية الذّهب والفضّة فكرههما .."[١]وموثقة بريد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أنه كره الشرب في الفضّة وفي القدح المفضّض"[٢] وصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أنه كره آنية الذهب والفضّة والآنية المفضّضة"[٣] وقد ذكروا أن الكراهة في تلك الطائفة بمعنى المرجوحية المطلقة لا المعنى المصطلح عليه ، فلا تنافي الطائفة الدالّة على حرمة استعمالهما في الأكل أو الشرب لأن الحرمة تجتمع مع المرجوحية المطلقة ، هذا .
ولكن الصحيح أن تلك الطائفة أيضاً تدل على الحرمة مع قطع النظر عن الطائفة المتقدِّمة ، وذلك لأن الكراهة التي هي في قبال الأحكام الأربعة اصطلاح مستحدث وأما بحسب اللّغة فهي بمعنى المبغوضية لأن معنى كرهه : ضد أحبه ، أي أبغضه . وعلى ذلك فالكراهة تدل على الحرمة ما دام لم تقم قرينة على خلافها ، إذ الدليل قد يدل على الحرمة نفسها وقد يدل على الحرمة بالدلالة على منشئها الذي هو البغض .
هذا ، وقد استعملت الكراهة بمعنى الحرمة في بعض الأخبار أيضاً فليراجع [٤]ويؤيد ما ذكرناه صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : "سألته عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة فضّة ؟ قال : نعم ، إنما يكره استعمال ما يشرب به ..."[٥] إذ الكراهة في قوله (عليه السلام) إنما يكره بمعنى الحرمة ، وذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٥٠٥ / أبواب النجاسات ب ٦٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ٣ : ٥٠٩ / أبواب النجاسات ب ٦٦ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٣ : ٥٠٨ / أبواب النجاسات ب ٦٥ ح ١٠ .
[٤] كما في رواية سيف التمار قال : "قلت لأبي بصير : اُحب أن تسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقق قال : فسأله أبو بصير عن ذلك ، فقال (عليه السلام) هذا مكروه ، فقال أبو بصير : ولِمَ يكره ؟ فقال : إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، لأن تمر المدينة أدونهما ولم يكن علي (عليه السلام) يكره الحلال" الوسائل ١٨ : ١٥١ / أبواب الربا ب ١٥ ح ١ .
[٥] الوسائل ٣ : ٥١١ / أبواب النجاسات ب ٦٧ ح ٥ .