التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦
الجسد ؟ قال : صب عليه الماء مرّتين فانّما هو ماء ..." [١] ومنها : صحيحة البزنطي المروية في آخر السرائر [٢] وهي بعين الألفاظ المنقولة من الحسنة ومضمونها . وهذه الأخبار كما ترى بين صحيحة وحسنة فلا مجال فيها للمناقشة سنداً . فإلى هنا ظهر أن الصحيح هو ما ذهب إليه الماتن وفاقاً للمشهور من وجوب التعدّد في البول .
بقي الكلام في جهات : الاُولى : هل الحكم بالتعدّد يخص الثوب والبدن فيكتفى بالغسلة الواحدة في غيرهما أو أنه يعم جميع الأشياء المتنجسة بالبول ؟
الأخبار الآمرة بالتعدد إنما وردت في الثوب والبدن ولا يمكننا التعدي إلى غيرهما من الأشياء الملاقية له إلاّ بدعوى دلالة الأخبار على العموم بالغاء خصوصيتي الثوب والجسد ، وهذا مما لا سبيل إليه ، لأ نّا وإن قلنا إن الأمر بغسل ما لاقاه بول أو دم أو غيرهما من الأعيان المذكورة في الروايات إرشاد إلى نجاسة الملاقي ، وتعدينا عن مواردها إلى جميع ما يلاقي الأعيان النجسة حسبما يقتضيه الفهم العرفي من مثله ، إذ الانفعال عندهم ليس من الاُمور المختصة بملاقاة الأعيان المذكورة في الأخبار ، بل المستفاد منه أن ملاقاة مطلق العين النجسة سبب في تأثر الملاقي ، إلاّ أنه في خصوص المقام ليس لنا جزم بعدم خصوصيتي الثوب والبدن في وجوب التعدّد في الغسل ، لأنه من المحتمل القوي أن الشارع أراد فيهما المحافظة على المرتبة الشديدة من الطهارة ومع هذا الاحتمال ليس لنا أن نتعدى إلى غيرهما .
وعلى الجملة إنما يمكننا التعدي إلى غير الثوب والجسد فيما إذا علمنا بعدم دخل خصوصيتهما في الحكم المترتب عليهما وجزمنا بوحدة المناط في الأشياء الملاقية مع البول بأسرها ، وأما مع عدم القطع بذلك فلا ، لأ نّا نحتمل دخل خصوصيتى الثوب والبدن في حكمهما ، لوضوح أن الأحكام الشرعية تختلف باختلاف موضوعاتها مع أنها مما قد تجمعه طبيعة واحدة . فنرى أن الشارع حكم بوجوب الغسل ثلاث مرات في الاناء ولم نر من الأصحاب من تعدّى عنه إلى غيره مما صنع من مادته من صفر أو خزف أو غيرهما ، مع العلم بأن الجميع صفر أو غيره من المواد إلاّ أنه إذا اصطنع بهيئة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٣ : ٣٩٥ / أبواب النجاسات ب ١ ح ٣ ، ٤ ، ٣٩٦ / ح ٧ .