التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠١
الآثار أو عمومه ، لدلالته على أن المعصية بحدوثها وصرف وجودها كافية في بقاء آثارها إلى الأبد ، وقد لا يقوم دليل على بقاء آثار المعصية بعد ارتفاعها ، لعدم العموم والاطلاق في دليلها بحيث لا يستفاد منه سوى ترتب الأثر على المعصية ما دامت موجودة . ثم إن الآثار المترتبة على المعصية قد تكون تكوينية كاسـتحقاق العقاب وقد تكون شرعية كوجوب القتل وجواز تقسيم المال ونحوهما .
أمّا القسم الأوّل من المعصية ، فمقتضى إطلاق أو عموم الأدلّة الدالّة على آثارها وإن كان بقاء تلك الآثار وإن ارتفعت المعصية ، إلاّ أنه قد يقوم الدليل على أن المعصية المتحقِّقة كلا معصية وكأنها لم توجد من الابتداء ، ومعه ترتفع الآثار المترتبة على صرف وجودها لا محالة ، وهذا كما في دليل التوبة لدلالته على أن التوبة تمحي السيئة والعصيان وأن التائب من ذنب كمن لا ذنب له ، ومعناه أن المعصية الصادرة كغير الصادرة فلا يبقى مع التوبة شيء من آثار المعصية بوجه .
نعم ، قد يرد مخصص على هذا الدليل ويدل على أن التوبة مثلاً لا توجب ارتفاع المعصية المعينة ، كما ورد في المرتد عن فطرة ودل على أنه لا توبة له وأنها لا تقبل منه فتوبته كعدمها ، ومعه إذا كان لدليل آثارها إطلاق أو عموم فلا مناص من الالتزام ببقائها ، فلا بدّ من النظر إلى الآثار المترتبة على الارتداد لنرى أيها يثبت على المعصية الارتدادية مطلقاً وأيها يثبت عليها ما دامت باقية ، فنقول :
أما استحقاق العقاب والخلود في النار فمقتضى قوله عزّ من قائل (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّـئاتِ حَتَّى إذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا ا لَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) [١] أن الخلود في النار إنما هو من لآثار المترتبة على الكفر حال الموت دون من لم يتصف به حينه ، فارتفاع المعصية الكفرية يقتضي الحكم بعدم الخلود في النار ، فاذا أسلم المرتد وتاب ولم يبق على كفره إلى حين موته ارتفع عنه العقاب والخلود . وهذا لا من جهة دليل التوبة حتى يدعى أن توبة المرتد كعدمها لأنه لا تقبل توبته ، بل من جهة القصور في دليل الأثر المترتب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ١٨ .