التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٩
الأوّل : الاجماع القطعي على أن انقلاب العصير المغلي خلاًّ كانقلاب الخمر خلاًّ موجب لطهارته . وفيه : أن تحصيل الاجماع التعبدي في المسألة كبقية المسائل من الصعوبة بمكان ، ولعلّه مما لا سبيل إليه .
الثاني : الأولوية القطعية ، بتقريب أن الانقلاب خلاًّ إذا كان موجباً للطهارة في الخمر فهو موجب لها في العصير المغلي بالأولوية ، لوضوح أن الخمر أشد نجاسة من العصير . وفي هذه الدعوى ما لا يخفى على الفطن لأنها قياس . على أنه في غير محله لأنه مع الفارق ، حيث إن الخمر من النجاسات العينية والنجاسة فيها قائمة بالعنوان كعنوان الكلب والبول والخمر فاذا زال بالانقلاب ارتفع حكمه لا محالة ، ومن ثمة قلنا إن الطهارة في انقلاب الخمر خلاًّ حكم على القاعدة ولا حاجة فيها إلى التمسك بالأخبار ، وإنما مسّت الحاجة إليها من جهة نجاسة الاناء الموجبة لتنجس الخمر بعد انقلابها خلاًّ ، فلولاها لم نحكم بطهارة الخمر حينئذ ، وهذا بخلاف العصير فان النجاسة فيه بالغليان إنما ترتّبت على ذاته وجسمه ولم يتعلّق على اسمه وعنـوانه وعليه فقياس العصير بالخمر مع الفارق لبقاء متعلق الحكم في الأول دون الثاني .
الثالث : صحيحة معاوية : "خمر لا تشربه" [١] حيث دلت على أن العصير بعد غليانه خمر ، وهو تنزيل له منزلتها من جميع الجهات والآثار ، وحيث إن الخمر تطهر بانقلابها خلاًّ فلا مناص من أن يكون العصير أيضاً كذلك .
ويرد عليه أوّلاً : أن لفظة خمر غير موجودة على طريق الكليني (قدس سره) كما تقدّم [٢] .
وثانياً : أنها ظاهرة ـ على تقدير وجود اللفظة ـ في أن العصير منزّل منزلة الخمر من حيث حرمته ، حيث قال : "خمر لا تشربه" لأنه فرق بيّن بين أن يقال : خمر فلا تشربه ، وبين أن يقال : خمر لا تشربه ، فان ظاهر الأول عموم التنزيل لمكان "فاء" الظاهرة في التفريع ، لدلالتها على أن حرمة الشرب أمر متفرع على التنزيل لا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٢٩٣ / أبواب الأشربة المحرمة ب ٧ ح ٤ .
[٢] في المسألة [ ٢٠٢ ] .