التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٠
كجعل ذلك شغلاً لنفسه ، وليس من باب أن النقل عن الضعيف ولو في مورد واحد أو موردين مذموم وموجب للقدح عندهم ، كيف وقد عرفت أن الموثق قد ينقل عن الضعيف فلا يمكن عدّة قدحاً في حقه وإلاّ لزم القدح في أكثر الرواة الأجلاّء ، بل جلّهم حيث لا يكاد يوجد راو لم يرو عن الضعيف ولو في مورد ، ومعه لا مانع عن أن ينقل أحمد بن محمد عن عثمان أو أبي بكر الضعيفين من دون أن يكون لنقله دلالة على وثاقتهما . فالانصاف أن الرواية ساقطة سنداً .
فالعمدة في المسألة صحيحة زرارة وموثقة عمار المتقدمتين . ويعارضهما صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : "سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه هل تطهر الشمس من غير ماء ؟ قال : كيف يطهر من غير ماء" [١] .
والصحيح أنه لا تعارض بينها وبين الصحيحة والموثقة ، وذلك أن السائل لما ارتكز في ذهنه أن الشمس سبب في تطهير المتنجِّس ـ في الجملة ـ ومن هنا قال : هل تطهر الشمس من غير ماء ، وشك في أنها سبب مستقل في طهارة الأرض أو السطح المتنجسين أو أن لها شرطاً ، سأله (عليه السلام) عن استقلال الشمس في المطهرية وعدمها ، والإمام (عليه السلام) بيّن أن الشمس باستقلالها غير كافية في التطهير بل هي محتاجة إلى قيد آخر وهو الماء ، فالصحيحة إنما تدل على اعتبار الماء في مطهرية الشمس ، لا أنها تنفي مطهريتها لتكون معارضة للصحيحة والموثقة المتقدمتين . ثم إنه لما لم يحتمل أن تمس الحاجة إلى الشمس وإصابتها بعد تطهير السطح أو الأرض بالماء تعيّن أن يراد به المقدار القليل غير الموجب للتطهير ، كما وأن الصحيحة يستفاد منها أن موردها الأرض اليابسة ، ومن هنا دلت على اعتبار وجود الماء في تطهيرها بالشمس . فتحصل : أن الصحيحة غير معارضة للروايتين المتقدِّمتين .
وإن شئت قلت : إن مقتضى إطلاقها عدم المطهرية عند عدم الماء سواء أ كانت الأرض رطبة أم لم تكن ، ومقتضى صريح الصحيحة المتقدِّمة لزرارة طهارة الأرض الرطبة باشراق الشمس وتجفيفها ، والنسبة بينهما عموم مطلق ، فبها تخرج الأرض
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٥٣ / أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٧ .