التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣
للطهارة أو لا تحصل به الطهارة فلا بد من الرجوع إلى الاطلاق المتقدم ذكره ومقتضاه الحكم ببقاء النجاسة وآثارها .
إذا عرفت ذلك فنقول : الصحيح اعتبار العصر في الغسل ، وذلك لأنه مفهوم عرفي لم يرد تحديده في الشرع فلا مناص فيه من الرجوع إلى العرف وهم يرون اعتباره في مفهومه بلا ريب ، ومن هنا لو أمر السيد عبده بغسل شيء ـ ولو من القذارة المتوهمة ـ كما إذا لاقى ثوبه ثوب رجل غير نظيف ، لا يكتفي العبد في امتثاله بادخال الثوب في الماء فحسب ، بل ترى أنه يعصره ويخرج غسالته . على أ نّا لو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من أ نّا نشك في أن العصر معتبر في مفهوم الغسل الذي به ترتفع نجاسة المتنجِّس أو لا اعتبار به ، وقد عرفت أن المحكّم حينئذ هو الاطلاق وهو يقتضي الحكم ببقاء القذارة إلى أن يقطع بارتفاعها كما إذا عصر .
وتؤيد ما ذكرناه حسنة الحسين بن أبي العلاء "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصبي يبول على الثوب ؟ قال : تصب عليه الماء قليلاً ثم تعصره" [١] والوجه في جعلها مؤيدة أن الجملة المذكورة في الحديث مسبوقة بجملتين حيث سئل (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد ؟ قال : صبّ عليه الماء مرّتين ، وعن الثوب يصيبه البول ؟ قال : إغسله مرّتين [٢] وهاتان الجملتان قرينتان على أن المراد ببول الصبي في الرواية هو الصبي غير المتغذي ولا يجب فيه الغسل كي يعتبر فيه العصر ، فالأمر به محمول على الاستحباب لا محالة .
وفي الفقه الرضوي "وإن أصاب بول في ثوبك فاغسله من ماء جار مرّة ، ومن ماء راكد مرّتين ثم اعصره" [٣] وعن دعائم الاسلام عن علي (عليه السلام) قال في المني يصيب الثوب : "يغسل مكانه فان لم يعرف مكانه وعلم يقيناً أنه أصاب الثوب غسله كلّه ثلاث مرات يفرك في كل مرّة ويغسل ويعصر" [٤] إلاّ أنهما لضعفهما مما لا يمكن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] المروية في الوسائل ٣ : ٣٩٧ / أبواب النجاسات ب ٣ ح ١ ، ٣٩٥ / ب ١ ح ٤ .
[٣] المستدرك ٢ : ٥٥٣ / أبواب النجاسات ب ١ ح ١ ، فقه الرضا : ٩٥ .
[٤] المستدرك ٢ : ٥٥٥ / أبواب النجاسات ب ٣ ح ٢ ، دعائم الاسلام ١ : ١١٧ .