التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٩
تقييدها بغير الأشياء القابلة له ، وذلك للأمر الوارد بغسل البدن والثياب أو غيرهما من المتنجِّسات ، حيث يدلنا على عدم حصول الطهارة بغير الغسل بالماء ، إذ الأمر في الأخبار المشتملة عليه وإن كان للارشاد إلاّ أن ظاهره التعيين وأن الغسل بالماء متعيّن في التطهير ، فالتخيير بين الغسل بالماء وغيره يحتاج إلى دليل وهو يختص بالأشياء غير القابلة للانتقال ، فلا يكتفى باشراق الشمس في تطهير الاُمور القابلة له .
ويؤيده ما ورد في الفقه الرضوي من قوله (عليه السلام) "ما وقعت الشمس عليه من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسة مثل البول وغيره طهّرتها . وأما الثياب فلا تطهر إلاّ بالغسل" [١] حيث خص مطهرية الشمس بالأشياء غير القابلة للانتقال وبعد هذين التقييدين لا يبقى مجال للمناقشة في دلالة الرواية بوجه . وإنما الكلام في سندها وهو ضعيف وغير قابل للاستناد إليه ، لاشتماله على عثمان بن عبدالله وأبي بكر الحضرمي والأول مجهول والثاني غير ثابت الوثاقة ، فان قلنا بأن اعتماد جماعة من المتقدمين والمتأخرين وعملهم على طبق رواية ضعيفة جابر لضعفها فهو ، وإلاّ لم يصح الاعتماد عليها في الاستدلال .
وربما يقال من أن في رواية الأساطين لها كالمفيد والشيخ والقميين كأحمد بن محمد ابن عيسى وغيره نوع شهادة بوثاقة رواتها لأنهم لا ينقلون عن الضعفاء ، بل كانوا يخرجون الراوي من البلد لنقله الرواية عن الضعيف ، فان قضية أحمد بن محمد ونفيه البرقي وإبعاده من بلدة قم معروفة في كتب الرجال ، ومع هذا كيف يصح أن ينقل هو بنفسه عن الضعيف ، ومعه لا مناص من الاعتماد على الرواية في المقام .
ولكن لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، لأن نقل هؤلاء الأعاظم من غير الثقة كثير وقد ذكرنا في محلِّه أن مثل ابن أبي عمير قد ينقل عن الضعيف ولو في مورد ، فلا يمكن الاعتماد على مجرّد روايتهم فانّها لا تستلزم توثيق المخبر بوجه[٢] .
وأمّا حديث نفي البرقي من بلدة قم فهو مستند إلى إكثاره الرواية عن الضعفاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٢ : ٥٧٤ / أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ٥ ، فقه الرضا : ٣٠٣ .
[٢] معجم رجال الحديث ١ : ٦٠ .