التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٨
الرابع : أن النسخة لو كانت هي "عين الشمس" وجب تأنيث الضمير في "أصابه" لأن الضمير المتأخر في المؤنثات المعنوية لا بدّ من تأنيثه ، وإن كان الضمير المتقدم جائز الوجهين كما في قولنا : طلع الشمس أو طلعت .
الخامس : أنه لا معنى محصل لاصابة عين الشمس شيئاً ، لأن عينها بمعنى شخصها ونفسها لا تصيب شيئاً أبداً ، وإنما يصيب نورها وشعاعها ، فاستعمال العين في مورد الرواية من الأغلاط . وبعبارة اُخرى أن العين والنفس إنما يؤتى بهما للتأكيد ولدفع توهم الاشتباه ، فيقال مثلاً رأيت زيداً بعينه حتى لا يشتبه على السامع أنه رأى أباه أو ابنه ، وهذا لا معنى له في إصابة الشمس وغيرها مما لا يحتمل فيه إرادة عين الشيء ونفسه ، فلا مسوغ لاتيان كلمة "العين" في الرواية حتى يوجب التأكيد ، فالصحيح هو غير الشمس . ويؤكد المدعى أن الرواية إنما أوردها الشيخ (قدس سره) واستدل بها على مطهرية الشمس للأرض [١] ومع كون الرواية "عين الشمس" كيف صح له الاستدلال بها على الطهارة ، فان الرواية حينئذ صريحة في عدمها .
ومنها : رواية أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر"[٢] أو "كل ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر"[٣] وهي على إحدى الروايتين عامّة وعلى الاُخرى مطلقة . ودلالتها على المدعى غير قابلة للمناقشة . نعم هي مطلقة من جهتين لا بدّ من تقييدهما :
إحداهما : إطلاقها من جهة اليبوسة وعدمها ، حيث إنها تقتضي طهارة كل ما أشرقت عليه الشمس سواء يبس باشراقها أم لم ييبس ، فلا مناص من تقييدها بصورة الجفاف بالاشراق ، لصحيحة زرارة المتقدِّمة الدالّة على اعتبار الجفاف بالشمس في مطهريتها .
وثانيتهما : إطلاقها من جهة كون المتنجِّس مما ينقل أو من غيره ، مع أنهم لم يلتزموا بمطهِّرية الشمس في مثل اليد وغيرها من المتنجسات القابلة للانتقال ، فلا بدّ من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الاستبصار ١ : ١٩٣ / ٦٧٥ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ٣ : ٤٥٢ / أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٥ ، ٦ .