التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٥
ومنها : صحيحة زرارة وحديد بن الحكيم قالا : "قلنا لأبي عبدالله (عليه السلام) : السطح يصيبه البول أو يبال عليه يصلى في ذلك المكان ؟ فقال : إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافاً فلا بأس به ، إلاّ أن يتخذ مبالاً" [١] واستدلوا بهذه الصحيحة أيضاً في المقام لنفيها البأس عن الصلاة في المكان المتنجِّس بعد إصابة الشمس وجفافه وظاهرها أن ذلك من جهة طهارة المكان بالشمس ، لا أنه من جهة العفو مع بقائه على نجاسته ـ كما قيل ـ والوجه في الظهور أن زرارة وصاحبه إنما سألا عن الصلاة في المكان المتنجِّس لاعتقادهما عدم جواز الصلاة في الأرض النجسة وعدم ثبوت العفو عنه ، وهو (عليه السلام) لم يردعهما عن هذا الاعتقاد ، فقوله : "إن كان تصيبه الشمس ... فلا بأس به" ـ بعد تقريرهما على ما اعتقداه ـ ظاهر في طهارة الأرض المتنجسة باصابة الشمس وتجفيفها . وأما قوله : "والريح" ـ مع عدم مدخليتها في الحكم بالطهارة ـ فلا بد من حمله على بيان أمر عادي ، حيث إن جفاف الأرض كما أنه يستند إلى إشراق الشمس وإصابتها يستند أيضاً ـ ولو بمقدار قليل ـ إلى هبوب الريح وجريان الهواء كما يأتى تفصيله ، فلا إشكال في الصحيحة من تلك الجهة .
نعم ، يمكن المناقشة في دلالتها بأن غاية ما هناك أنها دلت على جواز الصلاة في السطح المتنجِّس بعد جفافه بالشمس ، وهذا يجتمع مع القول بعدم طهارة المكان لجواز أن يكون ذلك مستنداً إلى العفو عنه ، ولا تقرير في الصحيحة بوجه بل هي رادعة عن اعتقادهما حقيقة . نعم لو كانت متضمنة لجواز الصلاة على السطح المتنجِّس بعد إصابة الشمس لم تكن خالية عن الاشعار للمدعى لعدم جواز السجدة على النجس ، وبين العبارتين من الفرق ما لا يخفى ، حيث إن الصلاة على الشيء قد يستعمل بمعنى السجدة عليه ، وهذا بخلاف الصلاة فيه لأنه يصح أن يقال : صلى زيد في المسجد مع سجوده على غير المسجد من الترب والقرطاس ونحوهما ولا يصح استعماله بمعنى السجدة عليه .
ثم إن إطلاق قوله : "وكان جافاً" إما أن نقيده بما ذكر قبله ، ليكون معناه اعتبار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٥١ / أبواب النجاسات ب ٢٩ ح ٢ .