الأحكام - يحيى ابن الحسين - الصفحة ١١٥
الذي رغب صاحبها فيه ، قلت قيمته أو كثرت صغرت أو كبرت ، ألا أن يتركها عنوة [١] ويسلمها لصاحبها ويسلم لصاحب العوض ما رغب فيه منها . قال والمناقلة عندي كالمبائعة بالأرض إلى الأرض واشتراء النخل بالنخل والدار بالدار لا فرق بينهما عندي ولا اختلاف بينها في رأيي .
قال : فأما من وهب هبة لا يريد بها عوضا أو تصدق بصدقة يريد بها وجه الله فلا يلحق بها من تصدق بها عليه ، ووهب له شفعة مستشفع لان الشفعة إنما يلحقها صاحبها وتجب له بتسليم ما أخرج فيها بشفعته ، والموهوب له ذلك ، والمتصدق به عليه لم يخرج شيئا يرده عليه ذو الشفعة ، وكذلك الواهب والمتصدق فلم يأخذ شيئا من أموال الدنيا فيرده عليه ذو الشفعة مثل ما أخذ ، أو يكون أولى بما أخرجا ، والهبة والصدقة فإنما هي بر وإحسان من الواهب إلى الموهوب له ، والشفعة فإنما تصح للشفيع بالحكم من الله وأمام المسلمين ، وليس يجب لمن كان شريكا لرجل في شي ء فوهب ذلك الرجل نصيبه ، أو تصدق به على من يجب الاحسان إليه أن يحكم لشريكه بهبته أو بصدقته ، وكل إحسان فعله محسن لمن أراد الاحسان إليه فلا يجبر على تسليم ذلك كما يجبر على تسليم البيع له بالشفعة لان الناس أولى بأموالهم يهبونها لمن شاؤوا ، ويتصدقون بها على من أرادوا ، ولا يدخل عليهم في ذلك شريك معهم ، ولا يستشفع هبتهم غيرهم .
[١] العنوة : المودة والقهر من أسماء الأضداد ، وهي هنا بمعنى المودة . ( قاموس )