علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢
والسداد،
وأبعدهم عن مساقط الجهل والفساد، فسلکوا مناهج الکتاب، وصعدوا مدارج
الصواب، ثم أخذ علیهم العهود بالنصوص والشهود، علی أن یتجانبوا الغرّة،
ویتعاهدوا الکتاب وهدي العترة، فجعلهم أوصیاء أدِلاء وأوفىاء أخلاء، یهدون
الأمه في کل جیل، ویمسکونهم عن وهج السبیل، ففيما صح عنه وتواتر بین
الحقلین: إني مخلِّف فيکم الثقلین، ما إن تمسَّکتم بهما لن تضلّوا أبداً:
کتاب الله وعترتی أهل بیتی، لن یفترقا حتی یردا علیَّ الحوض.
فلم یترکهم بعده سدي، کیلا یعودوا إلی الردی، فيحسبوا أنَّ بِحَسْبِهم الکتاب، فيخوضوا فيما یزعمونه الصواب، فيخلطوا القشر باللباب.
وبعد
أن أجاب الرسول دعوة الرب، واختار عن الدنیا ما هو الأحب، وقعوا فيما
زحقوا رجال الشیطان في ربوع الأيمان، لیحقق ما بعزّة الرب حلف علیه فيما
سلف، لیغوینَّهم أجمعین، إلا القلیل من المخلصین، فآثر الناکثون اتّباع
الهوی، واستطابوا دعوة الرأي والغوی، فنسجوا الخیط الذي من قبل فُتل، وحقَّ
قول الحق أفإن مات أو قتل، فانقلبوا علی أعقابهم، واندفعوا إلی أحزابهم،
وقضوا علی العترة أعدال الکتاب، بنصب وعذاب، ثم طرد وهتک وقتل وفتک مما
حفظته التواریخ، وأعلنت کرعود الصواریخ، من یومهم إلی یوم یبعثون، بحقد عن
ماضیهم کانوا یتوارثون.