الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٨٢ - ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله
و هاك تعريبه:
إلى دولة أنور باشا وكيل القائد الأعظم و جمال باشا قائد الجيش الرابع ضيفي بيروت اليوم إلى صاحب الدولة أنور باشا:
دع الجماهير من بعيد تهتف لك، و تحيي فيك الجندي المقدام الذي يفتخر بما تركه خوض غمار الحروب من الآثار على صدره.
دعهم يهتفوا و يبالغوا مترنمين بما فيك من العظمة و النبوغ، و بما في قلوبهم من الحب لك، و ليتموج الهواء بأصوات الظفر على نغمات القيثارة و البوق.
عند ما كانت عاصمة الملك ممزقة الأحشاء تدعو أبناءها إلى نجدتها بصوت ملأه الألم وافيتها بسيفك و حكّمته في لحوم البغاة الظالمين.
إن صهيل جوادك ما زال يرن في براري إفريقية و حواضرها، و ها أن أدرنة ترفع رأسها معجبة عندما يذكرها هبوب الزوبعة باليوم الذي استعدتها فيه؛ حين وقفت على إحدى الروابي مقطب الجبين، و ناديت أبطالك البواسل قائلا:
«في سبيل الهلال و الوطن».
لقد انتقم الوطن لنفسه بذراعك يا فاتح أدرنة، الذي وضعت نصب عينيك إعادة أمجادنا الممتهنة على قواعدها القديمة.
كنا نريد من وقت طويل أن نراك و نعرفك، و كنا واثقين من عهد بعيد أن صدرك يحمل قلب بطل، و طلعتك تنمّ عن سيد عظيم، و في ذراعك ذراع آخذ بالثار حام للذمار.