التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧
الوجه واليدين أيضاً هو المسح ، كيف وهو على خلاف ما نطق به الكتاب ودلت عليه السنة القطعية ، لدلالتهما على أن الوضوء غسلتان ومسحتان وأن الغسل معتبر في الوجه واليدين كما يعتبر المسح في الرأس والرجلين ، فللمسح موارد معيّنة ولا يجزي في غيرها أعني الوجه واليدين ، بل لأن الواجب فيهما إيصال النداوة إلى البشرة وحيث إن ذلك لا يتحقق في الغالب بل الدائم إلاّ بالمسح ، فيكون المسح مقدمة لما هو الواجب في الوجه واليدين ، والدليل إنما دلّ على أن المسح ليس بواجب فيهما ، ولم يدلنا أيّ دليل على حرمته حتى لا يجوز الاتيان به مقدمة لتحقق ما هو الواجب في الوجه واليدين .
وقد يستدل على هذا الاحتمال بعدة من الأخبار الكثيرة التي فيها الصحيحة والموثقة ، الدالة على أن الوضوء يكفي فيه مسمى الغسل ولو مئل الدهن منها : صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وأن المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنما يكفيه مثل الدهن" [١] ومنها : موثقة [٢] اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) "أن عليّاً (عليه السلام) كان يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزئ منه ما اُجزئ من الدهن الذي يبل الجسد" [٣] ومنها غير ذلك من الروايات .
ولكن الاستدلال بهذه الروايات يتوقف على أن يكون وجه الشبه في تشبيه الماء بالدهن كفاية البلة والنداوة الواصلة إلى البشرة ، ولو بامرار اليد عليها وجريانه وانتقاله من جزء إلى جزء آخر ، فتدلنا هذه الروايات على أن هذا المقدار من البلة المائية كاف في صحة الوضوء ، إلاّ أنه لم تقم أية قرينة في شيء من الأخبار المتضمنة للتشبيه على أن ذلك هو وجه الشبه بينهما ، بل من المحتمل القوي أن يكون وجه الشبه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٨٤ / أبواب الوضوء ب ٥٢ ح ١ .
[٢] عدّ هذه الرواية موثقة باعتبار أن غياث بن كلوب الواقع في سندها وإن لم يوثق في الرجال ولكن الشيخ [ في العدّة ١ : ٥٦ السطر ١٢ ] نقل أن الطائفة قد عملت برواياته .
[٣] الوسائل ١ : ٤٨٤ / أبواب الوضوء ب ٥٢ ح ٥ .