التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢٢
وأمّا فيما إذا كان الواجب أو المستحب متميزاً في نفسه أو لم يكن على ذمة المكلف واجب آخر غيره ، فلا دليل على اعتبار نيّة الوجوب أو الندب لا من العقل ولا من الشرع .
أمّا العقل ، فلأنه لا سبيل له إلى استكشاف مدخلية تلك الاُمور في الأحكام وعدمها .
وأمّا احتمال دخلها بحسب الشرع ، فان بنينا على ما بنينا عليه في محله من إمكان أخذ قصد الأمر وتوابعه ـ مما ينشأ من الأمر وفي مرتبة متأخرة عنه كقصد الوجه من الوجوب أو الندب ـ في متعلق الأمر الأول أو في متعلق الأمر الثاني كما بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره) [١] أو فرضنا الكلام في القيود التي لا استحالة في أخذها في المتعلق كقصد المصلحة أو الرفع والاستباحة أو قصد موجب الوضوء أو قصد الغاية ، فيندفع باطلاق الأمر الأوّل أو الأمر الثاني ، لأنه سبحانه أمر بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين في كل من الكتاب والسنة ، ومقتضى إطلاقهما عدم اعتبار شيء مما يحتمل دخله في الواجب وهو الوضوء ، وقد أشرنا فيما سبق إلى أن الأمر بذلك إرشاد إلى اشتراط الصلاة بالوضوء ، ولم يقيد الوضوء بشيء من نيّة الوجوب أو الندب لا وصفاً ولا غاية ، كما أنه غير مقيد بنيّة وجه الوجوب أو غيره مما قدمناه ذكره ، فمقتضى إطلاق الكتاب كاطلاق السنة والروايات عدم اعتبار شيء من ذلك في صحة الوضوء .
نعم ، خرجنا عن إطلاقهما في الحكم باعتبار نيّة القربة وقصد الامتثال بالارتكاز المتشرعي المتأكد ببعض الروايات .
وأمّا إذا قلنا باستحالة ذلك وعدم إمكان أخذ قصد الأمر وتوابعه في متعلق الأمر الأوّل ولا الثاني ، وبنينا أيضاً على وجوب تحصيل الغرض ـ كما بنى عليه صاحب الكفاية (قدس سره) [٢] ـ فمقتضى ذلك وإن كان هو الالتزام باعتبار كل ما يحتمل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٦٥ ، أجود التقريرات ١ : ١١٥ .
[٢] كفاية الاُصول : ٧٤ .