التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٥
أوّل الفجر إلى الغروب أجنبي عن الله سبحانه وليس تخضّعاً وتذلّلاً في نفسه ، فيعتبر في اتصاف هذه الأفعال بالعبادية والتذلل والتخضع والجامع التأ لّه أن يؤتى بها مضافة إلى الله سبحانه نحو إضافة .
ومحقق الاضافة والطاعة أحد أمرين لا ثالث لهما :
أحدهما : أن يؤتى بها بقصد امتثال أمر الله سبحانه .
وثانيهما : أن يؤتى بها بقصد ما هو ملاك أمره أعني المحبوبية لله سبحانه ، فان العمل بذلك يضاف إلى الله تعالى ويقع عبادة وطاعة أي تذلّلاً وتخضّعاً ويوجب التقرّب لا محالة ، وأما إذا أتى بها لا بقصد أمرها ولا بقصد كونها محبوبة ، بل بقصد الدخول في الجنة أو الفرار عن النار أو نحوهما من الاُمور الدنيوية أو الاُخروية ، فلا يمكن أن تقع عبادة وطاعة بشيء من ذلك ولا تضاف بها إلى الله سبحانه بوجه ، لأن تلك الاُمور إنما هي في طول الطاعة والعبادة وهي اُمور مترتبة عليها لا أنها في عرضها ومحققة لعنوان الطاعة والعبادية ، ومع عدم تحقق المقرّبية والاضافة لا تتحقّق العبادة لا محالة ومع عدم تحقّقها لا يترتّب عليها شيء من تلك الاُمور اُخروية كانت أم دنيوية ، لأن تلك المنافع والآثار ليست من الآثار الوضعية المترتبة على ذوات تلك الأفعال ، كعدم الابتلاء بالفقر مثلاً المترتب عى صلاة الليل ، حيث ورد ما مضمونه أن دعوى الفقر والجوع ممن يأتي بصلاة الليل دعوى كاذبة [١] وفي بعض الروايات سئل (عليه السلام) عن الاتيان بصلاة الليل في جواب من سأله عن الفقر وشكى إليه الحاجة وأفرط في الشكاية [٢] .
ومن الظاهر أن تلكم الأفعال غير دافعة للفقر بحسب الوضع والتكوين ، وإنما الدافع له خصوصية العبادة وهي لا تتحقق إلاّ إذا اُتي بها بأحد الأمرين المتقدمين المحققين لعنوان الطاعة والعبادة ، وعليه فالاُمور المذكورة في المتن من الغايات المترتبة على الطاعة والعبادة ، لا أنها محققة لعنوانهما كما لا يخفى .
ثم إن غايات العبادات منحصرة في ثلاثة لا رابع لها ، فان العاقل لا يأتي بعمل من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٨ : ١٥٨ / أبواب بقية الصلوات المندوبة ب ٣٩ ح ٤١ ، ١٣ .