التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٢
الاشتغال باليد اليسرى مثلاً ، فقد ظهر أنه مما لا دليل عليه ، لأن ظاهر الصحيحة والموثقة إنما هو اعتبار الجفاف في تمام الأعضاء المتقدِّمة كما مرّ .
ومما يدلنا على بطلان هذا القول هو الأخبار الآمرة بأخذ البلّة من اللحى والحاجبين فيما إذا توضأ ونسي المسح ثم تذكر وقد جفت رطوبة يده ووجهه ، فان الوضوء إذا قلنا ببطلانه بجفاف العضو السابق على المسح للزم الحكم ببطلان الوضوء في موارد الأخبار المذكورة ولم يكن وجه لصحته بأخذ البلّة من اللّحى والحاجبين .
فالمتحصل : أن الوضوء يعتبر فيه أحد الأمرين المتقدمين : بقاء الأعضاء السابقة على رطوبتها . والموالاة العرفية فيما إذا لم يستند جفاف الأعضاء إلى التأخير .
ما ذهب إليه جمع من الأصحاب (قدس سرهم)
بقي الكلام فيما ذهب إليه جمع من الأصحاب (قدس سرهم) من أن العامد في الإخلال بالموالاة العرفية يبطل وضوءه ، وأما المضطر الذي من جملته الناسي فهو إنما يبطل وضـوءه بالاخلال بالموالاة فيما إذا جفت الأعضاء المتقدِّمة ، وأما إذا تذكر مع بقاء الأعضاء المتقدمة على رطوبتها فهو محكوم بصحة الوضوء .
الوجوه المستدل بها على التفصيل بين الناسي والعامد :
هكذا يفصّل بين الناسي والعامد ويستدل عليه باُمور :
الأول : أن ذلك مقتضى الجمع بين الروايات ، فان الأخبار المتضمنة بالأمر بالاتباع أو المتابعة في الوضوء تدلنا على اعتبار الموالاة العرفية في صحته ، لأن ظاهر كلمة الاتباع والمتابعة هو إتيان كل جزء بعد الجزء الآخر متوالياً ، فاذا أخل المكلف بذلك متعمِّداً ولم يأت بالأجزاء على نحو التوالي فقد أخل بالشرط فيحكم على وضوئه بالبطلان .
وأمّا الموثقة والصحيحة الدالتان على صحة الوضوء عند بقاء الرطوبة في الأعضاء السابقة فهما محمولتان على ترك التوالي عند الاضطرار كما هو موردهما ، ومن أفراد