التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٨
وتوضيح الكلام في ذلك : أن مقتضى إطلاق أدلة الوضوء من الآية المباركة والأخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) عدم الموالاة في الوضوء وأن حاله حال الغسل ، فكما لا تعتبر الموالاة في صحته فله أن يغسل رأسه في مجلس وزمان ويغسل طرفه الأيمن في وقت آخر والأيسر في زمان ثالث ، فكذلك الحال في الوضوء فيتمكّن المكلّف من أن يغسل وجهه في زمان ويديه في وقت آخر وإن طال الفصل بينهما حسبما يقتضيه إطلاق الأدلة كما عرفت .
نعم ، الفصل الطويل بين الغسلتين والمسحتين مخل بالصحة من جهة اعتبار أن يكون المسح في الوضوء بالنداوة الباقية في يد المتوضئ ، ومع الفصل الكثير ترتفع النداوة وييبس المحل فلا يتحقّق المسح المأمور به في الوضوء . وعلى الجملة أ نّا لو كنّا نحن وهذه المطلقات لحكمنا بعدم اعتبار الموالاة ـ بما لها من المعنى والتفسير ـ في الوضوء .
وأمّا الأخبار الآمرة بالاتباع في الوضوء أو الأخبار الدالة على وجوب المتابعة فيه ، أو ما دلّ على أن الوضوء غير قابل للتبعيض فسيأتي أن شيئاً من ذلك لا دلالة له على اعتبار الموالاة العرفية فلاحظ .
نعم ، إنّ بين الروايات روايتين وهما موثقة أبي بصير وصحيحة معاوية بن عمّار وكلتاهما عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في اُولاهما : "إذا توضأت بعض وضوئك وعرضت لك حاجة حتى يبس وضوءك فأعد وضوءك فان الوضوء لا يبعّض" [١] .
وفي ثانيتهما : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) ربما توضأت فنفد الماء ، فدعوت الجارية فأبطأت عليَّ بالماء فيجف وضوئي ، فقال : أعد" [٢] وقد دلتا على عدم بطلان الوضوء بحدوث الفصل الطويل في أثنائه ما دام لم يؤد إلى جفاف الأعضاء المتقدمة ولو كان الفصل مخلاً بالموالاة لدى العُرف ، فنستفيد منهما أن الموالاة المعتبرة في الوضوء عند الشارع ليست هي الموالاة العرفية فحسب ، بل إن لبقاء الرطوبة على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١ : ٤٤٦ / أبواب الوضوء ب ٣٣ ح ٢ ، ٣ .