التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٦
فاسدة [١] حيث نوى الوضوء على هذا الوجه ، وإن لم تكن نيّته فاسدة فيعود على ما يحصل به الترتيب [٢]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يغسل ظاهرها . وكذلك الحال في غسل الوجه فان له أن يغسل جانبه الأيمن أوّلاً بأن يصبّ الماء عليه بيده ثم يغسل الجانب الأيسر كذلك ، كما أن له أن يعكس الأمر فلا يعتبر الترتيب بين الأجزاء العرضية في الأعضاء .
نعم ، لا بدّ من مراعاة الأعلى فالأعلى فيما يغسله من الأطراف ، فاذا أراد غسل باطن يده من المرفق ابتداء فلا بدّ من أن يغسل الجزء المسامت للجزء المتأخر عنه أوّلاً ثم يغسل ذلك الجزء الثاني المسامت للجزء الثالث ثانياً ، وهكذا يراعي الأعلى فالأعلى إلى آخر الأجزاء الواجب غسلها ، وهكذا الحال فيما إذا غسل ظاهر يده أو وجهه .
نعم لا تعتبر في المسامتة المسامتة الدقية العقلية ، بل المسامتة العرفية كافية في تحقق الشرط المعتبر في الوضوء كما مرّ في محلِّه .
[١] كما إذا قصد امتثال أمر متعلق بوضوء مقيد بأن يغسل فيه اليد اليسرى قبل غسل اليمنى ، أو يغسل فيه الوجه بعد غسل اليدين أو بغير ذلك من القيود ، والجامع أن يكون متعلق الأمر مقيداً بما لا واقع له ، فان الوضوء وقتئذ باطل على الاطلاق ، وهذا لا لأجل التشريع فحسب لتختص حرمته بصورة العلم بالحال ، بل من جهة أن العمل غير مقرّب واقعاً ، وقصد التقرب لو تمشى في مثله لم يسبب حصول التقرب ، لعدم صلاحية العمل للمقربية واقعاً ، وهذا لا يفرق فيه بين صورتي العلم والجهل ولا بين التذكر في أثناء العمل أو بعد الفراغ عنه ، نعم لا بأس بالوضوء في محل الكلام فيما إذا أخطأ في التطبيق ، بأن قصد امتثال الأمر الواقعي المتعلق بالوضوء الذي اعتقد كونه مقيداً بكذا وكذا خطأ ، إلاّ أن هذه المسألة مستدركة في المقام ، لأن الكلام في الترتيب وأنه أمر معتبر في الوضوء ويبطل بالاخلال فيه بالترتيب ، وأما بطلانه من غير هذه الناحية كقصد امتثال أمر متعلق بما لا واقع له فهو خارج عن محط الكلام .
[٢] وقد بينّا الوجه فيه مفصلاً آنفاً ، فلا يجب عليه إعادة غسل كل من اليدين فيما