التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٣
ولكنّها قاصرة الدلالة على المدعى ، لأن ظاهرها هو الاستعانة بالغير في نفس العمل والوضوء دون مقدّماته ، لأن المشاركة لا تطلق على مجرّد الاعانة في المقدّمات فلا يصح أن يقال لمن هيأ الدواة والقرطاس أنه شارك الكاتب فيما كتبه ، ولا يقال للخياط أنه شارك اللابس في لبسه الثياب . فالمشاركة إنما يصح إطلاقها فيما إذا أعان الفاعل في نفس العمل بأن صدر الفعل من إثنين معاً ، ولا إشكال في بطلان الوضوء بذلك ، لأنه خلاف الأدلّة المتقدِّمة الدالّة على اعتبار المباشرة في الواجبات .
ويؤيد ذلك الفقرة الأخيرة من الرواية ، حيث إن مشاركة الغير في الصدقة إنما تتصوّر باعطاء الفلوس مثلاً لذلك الغير حتى هو يوصله إلى يد السائل وهو الشركة في نفس العمل والاستنابة فيه .
وهذا قرينة على أن المراد من الفقرة الاُولى أيضاً هو ذلك ، ولا إشكال في أن الشركة في نفس الوضوء والاستنابة فيه موجبان للبطلان .
فالمتحصل إلى هنا أن الحكم بكراهة الاستعانة بالغير في المقدّمات مشكل جدّاً ولم يدلنا على كراهيتها دليل . مضافاً إلى القطع بأنه لا خصوصية للوضوء من بين العبادات ، فلو كانت الاستعانة في مقدماته مكروهة لكرهت الاستعانة في مقدّمات مثل الحج والصلاة والصوم والجهاد أيضاً ، وهذا مما لا يلتزم به القائل بكراهة الاستعانة في مقدّمات الوضوء ، وتخصيص الوضوء بذلك من بين العبادات مما لا مخصّص له .
ثم إنه قد ظهر مما بيّناه في المقام أن الأخبار المستدل بها على الكراهة في الاستعانة بالغير في مقدمات الوضوء غير قابلة للاعتماد عليها عند الاستدلال ، لضعفها من جهتي السند والدلالة معاً ، وأنه ليست المناقشة فيها منحصرة بضعف السند فحسب