التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٢
عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "خصلتان لا اُحب أن يشاركني فيهما أحد : وضوئي فانه من صلاتي ، وصدقتي فانها من يدي إلى يد السائل فانها تقع في يد الرحمن" [١] وهي وإن كانت من حيث السند معتبرة حيث بنينا أخيراً على اعتبار روايتي النوفلي والسكوني اعتماداً على ما يحكى عن الشيخ (قدس سره) من دعوى اجماعهم على العمل بروايات السكوني في غير واحد من مواضع كلامه [٢] ، وهذا الاجماع توثيق منهم للسكوني ، وهو وان اختلفوا في مذهبه وقد قيل إنه عامي إلاّ أن مذهبه غير قادح في وثاقته في الرواية .
ثم إن هذا الاجماع كما ذكره الوحيد البهبهاني (قدس سره) [٣] يلازم الاجماع على قبول روايات النوفلي أيضاً ، لأن طريق السكوني في كتابه إنما هو النوفلي الذي يروي عنه إبراهيم بن هاشم ، فاذا أجمعوا على اعتبار روايات السكوني كان ذلك اجماعاً بالملازمة على اعتبار روايات النوفلي أيضاً فلاحظ ، هذا .
ويمكن المناقشة في ذلك بأن ما سردناه وذكره البهبهاني (قدس سره) إنما يتم فيما إذا كانت روايات السكوني منحصرة بما في كتابه عن النوفلي ، وليس الأمر كذلك ، لأن له روايات اُخرى بطريق آخر غير كتابه حسبما نقله الأردبيلي (قدس سره) في جامع الرواة [٤] ومعه لا يكون الاجماع على اعتبار روايات السكوني إجماعاً بالملازمة على اعتبار روايات النوفلي أيضاً . إذن لا بدّ من ملاحظة حال النوفلي رأساً وهو وإن لم يضعّف في الرجال إلاّ أنه لم يوثق أيضاً ولم يذكروا له مدحاً ولا توثيقاً ، وبذلك يكون النوفلي مجهول الحال فيكون السند في الرواية ضعيفاً لا محالة [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٧٨ / أبواب الوضوء ب ٤٧ ح ٣ ، الخصال : ٣٣ / ٢ .
[٢] عدة الاُصول ١ : ٥٦ السطر ١٢ .
[٣] تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال : ٥٧ .
[٤] جامع الرواة ١ : ٩١ .
[٥] ولا يخفى أن النوفلي ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات وقد بنى (دام ظله) أخيراً على اعتبار كل من وقع في سلسلة أسانيد ذلك الكتاب ولم يضعف بتضعيف معتبر ، إذن على هذا المسلك يكون النوفلي ممن وثقه ابن قولويه ، وحيث لم يضعف بتضعيف معتبر فلا بدّ أن يحكم بوثاقة الرواية في المقام .