التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٥
بالمهم في حقه ويشمله دليله . أما تمكنه من الوضوء في مفروض المسألة عقلاً وبحسب التكوين فلأنه أمر ظاهر جلي ، إذ لا يتصوّر أي مانع عقلي أو تكويني من استعماله الماء في الوضوء . وأما تمكنه منه شرعاً فلأجل عدم تعلق أي نهى باستعمال الماء في الوضوء ، وإنما تعلق الأمر باستعماله في الازالة فحسب ، والأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه . نعم إذا كان استعماله الماء في الوضوء ممنوعاً عنه بحسب الشرع كما في التوضؤ من الماء المغصوب انتقل فرضه إلى التيمم ومنع عن الوضوء لا محالة ، لعدم قدرته على التوضؤ شرعاً .
وثالثة يستند جواز التيمم إلى الأدلة العامة كقاعدتي نفي الحرج والضرر من دون أن يستند إلى دليل يخصه بحسب الشرع أو العقل كما كان كذلك في الصورتين الاُوليين ، وهذا كما في موارد كون الوضوء مستلزماً للتضرر غير المنصوص عليه في الأخبار ، فهل يحكم بصحة الوضوء وقتئذ فيما إذا أقدم عليه عالماً بكونه ضررياً في حقه أو حرجياً أو لا يحكم عليه بالصحة ؟
قد فصّل الماتن (قدس سره) [١] في مبحث التيمم في هذه المسألة بين الحرج والضرر ، مدعياً أن هاتين القاعدتين إنما تتكفلان نفي الالزام والوجوب ولا تتكفلان نفي المشروعية والجواز ، فمن هنا يصح وضوءه في موارد الحرج .
وأما في موارد الضرر فحيث إن الاضرار محرم وهو ينطبق على الوضوء فلا محالة يتصف الوضوء بالحرمة فيبطل من هذه الناحية .
ولنا في ذلك كلام يأتي في مبحث التيمم إن شاء الله فلا نتعرّض إلى ذلك في المقام تبعاً للماتن حيث لم يتعرض له هنا ، بل نتعرض لما تعرض له (قدس سره) وهو ما إذا كان المكلف جاهلاً بأن الوضوء يترتب عليه الضرر فأقدم عليه وترتب عليه الضرر واقعاً ، أعني الضرر غير المنصوص عليه في الأخبار كترتب ذهاب مال له عليه ، كما إذا اشتغل بالوضوء فسرق اللصوص أمواله فهل يحكم بصحة وضوئه ؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في المسألة [ ١٠٧٦ ] .