التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٣
جاهلاً بالضرر صحّ ([١]) ، وإن كان متحقِّقاً في الواقع ، والأحوط الاعادة أو التيمّم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تخصيصاً شرعياً فيما دلّ على وجوب التوضؤ على واجد الماء ، لأن المفروض أن المكلف متمكن من استعمال الماء عقلاً وشرعاً ، فأمره بالتيمم ـ والحال هذه ـ تخصيص في تلك الأدلة لا محالة ، ومعه إذا أقدم المكلف على الوضوء وترك التيمم فمقتضى القاعدة هو الحكم ببطلان وضوئه لعدم الأمر به ، بل قد عرفت أن مقتضى إطلاق دليل التخصيص تعيّن التيمم في حقه وكونه واجباً تعينياً لا تخييرياً ، وكفاية الطهارة المائية عن الطهارة الترابية يحتاج إلى دليل وهو مفقود على الفرض . بلا فرق في ذلك بين موارد حرمة استعمال الماء في الوضوء ، كما إذا فرضنا أن استعمال الماء موجب لاشتداد المرض ، وموارد عدم حرمته كما إذا خاف من العطش بعد ذلك ، فان استعمال الماء وقتئذ وإن كان مفوتاً للواجب إلاّ أن الاستعمال غير محرم شرعاً ، ومع ذلك لو توضأ حينئذ حكمنا ببطلانه للنص الدال على تعيّن التيمم في حقه .
وقد يستند الحكم بجواز التيمم إلى حكم العقل به ، كما في موارد المزاحمة بين وجوب الوضوء وواجب آخر أهم كانقاذ الغريق ونحوه ، كما إذا كان عنده مقدار من الماء يكفي لوضوئه فحسب ووجبت عليه إزالة النجاسة عن المسجد ، وحيث إن الازالة مما لا بدل له والوضوء مما له البدل ، يتعيّن عليه صرف الماء في الازالة والتيمم للصلاة ، وهذا لا من جهة دلالة الدليل الشرعي عليه ، بل من جهة استقلال العقل بقبح التكليف لما لا يطاق ، لعدم تمكن المكلف من امتثال كلا التكليفين وعدم امكان الأمر بالضدين في زمان واحد .
ففي هذه الموارد إذا عصى المكلف الأمر بالتيمم وصرف الماء في الازالة الواجبة مثلاً فصرفه في الوضوء أمكننا الحكم بصحة وضوئه بالترتب ، وحيث إن المخصص للأمر بالوضوء عقلي وليس دليلاً شرعياً كي يتمسك باطلاقه حتى في صورة عصيان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا فيما إذا لم يكن الضرر مبغوضاً في الواقع .