التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤
متعرضة لاستحباب الغسل مرتين ، وإنما اشتملت على اعتبار غسل الوجه واليدين ولزوم المسح على الرأس والرجلين ، فلو كانت التثنية مستحبة في غسل الوجه واليدين لكانت الأخبار المذكورة مشتملة على بيانها لا محالة .
الثاني : موثقة عبدالكريم بن عمرو قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الوضوء ، فقال : ما كان وضوء علي (عليه السلام) إلاّ مرّة مرّة" [١] وبمضمونها غيرها من الروايات ، فلو كان الغسل ثانياً أمراً مستحباً وأفضل في الشريعة المقدسة فكيف التزم علي (عليه السلام) بالوضوء مرة مرة طيلة حياته ؟ .
الثالث : صحيحة زرارة قال : "قال أبو جعفر (عليه السلام) إن الله وتر يحب الوتر فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه واثنتان للذراعين ..." [٢] وهذه الاُمور هي التي تبعّد الاستدلال بالأخبار المتقدمة على استحباب الغسلة الثانية في كل من الوجه واليدين .
ولكن الصحيح أن الوجوه المتقدمة غير منافية للمدعى ، وذلك لأن الأخبار البيانية ناظرة إلى بيان ما يعتبر في كيفية الوضوء ، من غسل اليدين إلى الأصابع ومسح الرأس والرجلين على النحو الدائر المتعارف لدى الشيعة ، إيذاناً بأن وضوء العامة أجنبي عن وضوء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنه ليس بوضوئه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بل إن وضوءه ليس إلاّ ما هو الدائر عند الشيعة ، وإلى ذلك يشير بقوله (عليه السلام) في جملة من الروايات "ألا أحكي لكم وضوء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) " أو ما هو بمعناه فليلاحظ [٣] وليست ناظرة إلى بيان الكم والعدد واعتبار الغسل الواحد فيه أو المتعدد ، فهذا الوجه ساقط .
وأمّا صحيحة زرارة فهي بقرينة اشتمالها على كلمة يجزئك واردة لبيان اعتبار الغسل الواحد في مقام الإجزاء ، بمعنى أن الله وتر وقد أمر بالغسل مرة وهو الغسل الواجب في الوضوء ، ويجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال ، وأما الغسل الزائد على ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١ : ٤٣٧ / أبواب الوضوء ب ٣١ ح ٧ ، ٢ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٨٧ / أبواب الوضوء ب ١٥ .