التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣١
موثقة سماعة المتقدِّم "لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيبة نفسه" .
واُخرى يتوهّم عدم شمول أدلّة حرمة التصرّف لمثل الوضوء من الأنهار الكبيرة من جهة معارضتها بما دلّ على مطهرية الماء وطهارته وعدم انفعاله إلاّ بالتغيّر ، نظراً إلى أن مقتضى إطلاق تلك الأدلة أو عمومها حصول الطهارة بالتوضؤ من مياه الغير .
ويتوجه عليه : أ نّا لا ننكر طهورية الماء وعدم انفعاله إلاّ بالتغيّر ، وإنما ننكر مطهريته عند كونه ملك الغير من جهة العنوان الثانوي وهو كونه تصرّفاً في مال الغير من دون إذنه ، وعليه فالأدلّة المذكورة أجنبية عما نحن بصدده وغير معارضة للأدلّة الدالّة على حرمة التصرّف في مال الغير من دون رضاه .
نعم ، حكي عن المجلسي [١] والكاشاني [٢] (قدس سرهما) الاستدلال على ذلك بما ورد في بعض الروايات من أن الناس في ثلاثة شرع سواء ، الماء والنار والكلاء ومقتضاها جواز التوضؤ والشرب من المياه المملوكة للغير وإن لم يرض به ملاكها .
والجواب عن ذلك : أن الرواية لا بدّ من حملها على المياه التي هي من المباحات غير الداخلة في حيازة أحد وكذا في النار والكلاء ، وإلاّ فظاهرها جواز التصرّف في تلك الاُمور الثلاثة مطلقاً حتى فيما إذا حازها أحد وجعلها في إناء مثلاً ، أو كان التصرّف فيها مستلزماً لتضرّر ملاّكها كشق نهر مملوك لغيره ونحو ذلك ، مع أنه على خلاف الضرورة وخلاف ما بنى عليه العقلاء ، فان الاشتراك في الأموال المذكورة على خلاف الأديان وخلاف الضرورة في ديننا ، وهو من أظهر أنحاء الظلم والعدوان والتعدي لأموال الناس بلا مسوّغ ، فكيف يؤخذ مال الغير من دون إذنه بدعوى أنه ماء أو نار أو كلاء .
وحمل الرواية على خصوص الأنهار الكبار يستلزم تخصيص الأكثر المستهجن ، إذن لا مناص من حملها على الماء أو الكلاء أو النار التي هي من المباحات الأصلية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ملاذ الأخيار ١١ : ٢٣٣ .
[٢] حكى عنه في المستمسك ٢ : ٤٣٣ .