التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٧
ولكنه لم يبرزه بمبرز في الخارج من تصريح أو فحوى ونحوهما حكم بحرمة التصرّف في ماله ؟ مقتضى ما جرت عليه سيرة العقلاء والمتشرعة إنما هو الأوّل ، ومن هنا تراهم يتصرفون في أموال غيرهم من كتاب أو لحاف أو عباء عند العلم برضى مالكه وإن لم يبرز رضاه في الخارج بشيء . وتدل عليه صريحاً موثقة سماعة "لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفس منه" [١] حيث علقت الجواز على طيبة النفس لا على الاذن والابراز .
نعم ، ورد في التوقيع الخارج إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري (قدس الله روحه) قوله (عليه السلام) "فلا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه" [٢] وهو كما ترى قد علّق الجواز على إذن المالك وإبراز رضائه في الخارج .
ولكن الصحيح هو الأوّل كما مرّ ، وذلك لأن الرواية الثانية ضعيفة السند فانها قد رويت في الاحتجاج عن أبي الحسين محمد بن جعفر وهو منقطع السند ، ورويت أيضاً عن مشايخ الصدوق (قدس سره) كعلي بن أحمد بن محمد الدقاق وعلي بن عبدالله الوراق وغيرهما ولكنهم لم يوثقوا في الرِّجال ، وليس في حقِّهم غير أنهم من مشايخ الاجازة للصدوق (قدس سره) وأنه قد ترضّى وترحّم على مشايخه في كلامه وشيء من ذلك لا يدل على توثيقهم ، لوضوح أن مجرّد كونهم مشيخة الاجازة غير كاف في التوثيق لعدم دلالتـه على الوثاقة بوجه ، كما أن ترحّمه وترضّيه (قدس سره) كذلك فان الامام (عليه السلام) قد يترحّم على شيعته ومحبيه ولا يدل ذلك على وثاقة شيعته ، فكيف بترحّم الصدوق (قدس سره) هذا أوّلاً .
وثانياً : أن الجمع العرفي بين الروايتين يقتضي حمل الاذن في الرواية الثانية على كونه كاشفاً عن الطيب النفساني والرضا القلبي من دون أن تكون له خصوصية في ذلك ، ومع إمكان الجمع العرفي بين الروايتين لا تكون الرواية مخالفة لما ذكرناه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلي ب ٣ ح ١ .
[٢] الاحتجاج : ٤٨٠ ، وفيه أبي الحسن .